الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٣١ - شرح الخطبة من كتاب بحار الأنوار
قوله ٧: «وأفعاله تفهيم» يعني أنّ ذكر أفعاله تعالى بمجرّد تفهيمنا أنّها عنه؛ أمّا أنّها صدرت عنه صدورَها عن المخلوقين بعلاج ومباشرة واستعمال آلة، فكلّا: «إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» [١] بلا نطق ولا همّ، وما أحسن ما قيل في نفي الإشارة إلى جناب الأقدس، وفي عدم كون المراد ب «كُن» التلفّظَ بالحرفين:
فعل و ذاتش برون زآلت وسوست* * * زانكه هوّيتش بَرَاز «كن» و «هُو» ست
«كن» دو حرفست بى نوا هر دو* * * هو دو حرفست بى هوا هر دو
كاف و نونيست جز نبشته ما* * * چيست «كن» سرعت نفوذ قضا
فعل او برتر از چگونه و چون* * * ذات او خارج از درون و برون
هستها تحت قدرت اويند* * * همه با او و او همى جويند
باز مردان چو فاخته در گور* * * طوق در گردنند و كوكو گو
قوله ٧: «وذاته حقيقته» روي أنّه سأل كميل بن زياد أمير المؤمنين ٧، قال: ما الحقيقة؟ فقال ٧: «ما لكَ والحقيقة؟» فقال كميل: أولستُ صاحب سرّك يا أمير المؤمنين؟
ثمّ ألحَّ في السؤال إلى أن فسّر ٧، فقال: زدني، ثمّ فسّره مرّةً اخرى، فقال: زدني، ووقع ذلك مرّاتٍ. ومن جملة التفسيرات قوله ٧: «محو الموهوم مع صحو المعلوم». [٢]
ولعلّه ٧ أشار بذلك إلى قوله تعالى: «فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً» [٣].
قوله ٧: «وغيوره تحديد لما سواه». الغيور على ما فسّره صاحب البحار بالمعجمة ثمّ الياء المثنّاة التحتانيّة، وهذه اللفظة لم تجي في اللغة إلّاصفةً بمعنى صاحب الغيرة، ولا يناسب المقام.
وذكر الفاضل شارح التوحيد بالباء الموحّدة بعد المعجمة. [٤]
[١]. يس (٣٦): ٨٢.
[٢]. شرح الأسماء الحسنى لملّا هادي السبزواري، ج ١، ص ٦٧.
[٣]. الأعراف (٧): ١٤٣.
[٤]. شرح توحيد الصدوق لقاضي سعيد القمّي، ج ١، ص ١٣٦.