الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٥٧٠ - باب ما نصّ اللَّه ورسوله
قوله: (وَاشْرِ نَفْسَكَ للَّه) [ح ٢/ ٧٤٣] ناظر إلى قوله تعالى: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ» [١].
قوله: (أليس كانَ عليّ ٧ كاتبُ الوصيّة). [ح ٤/ ٧٤٥]
الظاهر أنّ منشأ السؤال ما يتراءى من التنافي بين كون الوصيّة كتاباً نزل به جبرئيل ٧، وبين كونها بإملاء رسول اللَّه ٧ وخطّ عليّ ومحمّد؟
الجواب: أنّه قد كان ما قلت، ولكن لا ينافي كون الوصيّة إملاء من رسول اللَّه ٦ وبخطّ عليّ ٧ كونها كتاباً نزل به جبرئيل ٧؛ لأنّ النسبة بين الوصيّتين هي النسبة بين الروح والجسد، وموضع استفادته ذلك من كلام أبي عبد اللَّه ٧ في نقل الواقعة، قولُه ٧ حكاية عن جبرئيل ٧: (لتَقْبِضَها [٢] منّا و تُشْهِدَنا بدَفْعِك إيّاها إليه) وقولُه: (فدَفَعَه إليه وأمَرَه بدَفْعه إلى أمير المؤمنين ٧) بأن يقال: الدفع الأوّل دفع معنويّ، لا يمكن تحقّقه إلّابين جبرئيل وصاحب مرتبة النبوّة، وكذا الكتاب المدفوع هذا النحو من الدفع، والدفع الثاني دفع ذلك المدفوع على وجه يمكن تحقّقه بين النبيّ ٦ وبين عليّ ٧ وذلك بالإملاء عليه، وقبضه ٧ هو كتابة ما املي عليه، فصحّ كون أمير المؤمنين ٧ كاتب الوصيّة، وكون رسول اللَّه ٦ هو المُملي عليه، مع أنّها كانت كتاباً نزل به جبرئيل ٧، ودَفَعَه إلى الرسول ٦ وهو دَفَعَه إلى عليّ ٧؛ فافهم.
قوله: (ضامناً لها) [ح ٤/ ٧٤٥] حال من الضمير المجرور في «إليه».
قوله: (صَدَقَ عزّ وجلَّ وَبَرَّ). [ح ٤/ ٧٤٥]
في الصحاح: «برّ فلان في يمينه: صدق» [٣].
باب ما نصّ اللَّه ورسوله ٦ على الأئمّة واحداً فواحداً
قوله: (فما له لم يُسَمِّ عليّاً وأهل بيته : [في كتابِ اللَّه عزّوجلّ]). [ح ١/ ٧٥٩]
في هذا الحديث أوضح دلالة على عدم تسمية أمير المؤمنين ٧ في القرآن صريحاً،
[١]. البقرة (٢): ٢٠٧.
[٢]. في الكافي المطبوع: «ليقبضها».
[٣]. الصحاح، ج ٢، ص ٥٨٨ (برد).