الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٨٥ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
والعجز الذي قال الإمام ٧ المغلوبيّةُ والمقهوريّة، وهو ظاهر في الثاني إذا فرض الأوّل قويّاً؛ لأنّ القويّ- كما عرفت- هو المستطيع بنفسه، والمستطيع بنفسه على الإطلاق ما كان قاهراً على جميع ما عداه لئلّا يلزم أن يكون استطاعته بشرط عدم مدخليّة الغير، فلا يكون قويّاً على الإطلاق.
وقوله ٧: «فإن قلت: إنّهما اثنان» أي إن لم تتفطّن بالبيان المذكور لما هو الحقّ، وأصررت على القول بأنّ المبدأ الذي هو متّصف في وهمك بالاثنوّة اثنان في نفس الأمر، غاية ما في الباب أن يكونا ضعيفين بمعنى المحتاجين في تدبير العالم إلى المشاركة والمشاورة والمعاونة، أو عدم المضادّة الممانعة والمستغنيين في أصل ذاتيهما، فلا يخلو الأمر من أن يكونا متّفقين من كلّ جهة، أو مفترقين من كلّ جهة؛ أي كلّ ما لأحدهما من الذاتيّات والتعيّن اللازم للذات كان للآخر، أو ليس شيء ممّا لأحدهما للآخر، بل لكلٍّ ما يخصّ به، وإنّما انحصر الأمر في الشقّين مطلقاً- سواء جوّز جليل النظر أن يكونا قويّين، أو ضعيفين، أو أحدهما قويّاً والآخر ضعيفاً- للزوم التركيب في غيرهما المستلزم للاحتياج إلى الأجزاء المنافي للقدم الذاتي، لا يتصوّر الشقّ الأوّل لارتفاع الاثنينيّة، فاعتبارها فيه جمع النقيضين، والحدس الصائب يحكم بتضادّ أثري مؤثّرين مفترقين من كلّ وجه وتخالفهما، وعدم حصول الانتظام والاتّساق والتلاؤم والتناسب، بل بتمانع تأثيريهما المستلزم لعدم صحّة الفعل والتدبير عن واحدٍ منهما.
ونحن لمّا رأينا الخلق منتظماً، والفلك جارياً، والتدبير واحداً، والشمس والقمر والليل والنهار كلّها على نهج اقتضاء الصواب والحكمة، دلّ صحّة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أنّ المدبّر واحد.
وفي توحيد الصدوق طاب ثراه: سُئل الصادق ٧: ما الدليل على أنّ اللَّه واحد؟
فقال: «اتّصال التدبير، وتمام الصنع». [١]
[١]. التوحيد، ص ٢٥٠، ح ٢.