الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٦٨ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
قوله: (لَيْسَ لَهُما مَكانٌ إلّامَكانُهُما). [ح ١/ ٢١٥]
في حاشية السيّد الجليل الرفيع:
دلّ [١] على اضطرارها؛ لأنّه متى رأى العاقل حركة منضبطة على نسقٍ واحد لا يتغيّر أبداً، تحدّس بأنّ المتحرّك بها غير مختار، كما في الجمادات يتحدّس من عدم اختلاف مقتضياتها- مخلّى بطبائعها- بعدم اختيارها. [٢]
أقول: يعني (قدس سره) أنّ العاقل يجد حركة كلّ منهما في مكانه ومجراه على النهج الواقع من نسق التدريج إلى مدّة معيّنة، ثمّ الاستئناف بعد انقضاء المدّة إلى مدّةٍ اخرى مثل المدّة الاولى لها دخل عظيم في انتظام أجزاء العالم من أنواع الحيوان والنبات والمعادن- كما فصّل الصادق ٧ في توحيد المفضّل- فيتحدّس من ثبات هذا النسق ودوام جريهما على هذا النهج- الذي ينفع الحيوانات في تعيّشها من جهة المآكل والمشارب والنباتات والأشجار في نموّها وتغذّيها إلى غير ذلك من الانتفاعات- باضطرارهما، بمعنى أنّ حكيماً مدبِّراً قادراً قاهراً اضطرّهما على هذه الأفعال المحكمة المتقنة؛ إمّا بأن يكون الفعل له، وهما آلتان لا شعور لهما بأفعالهما، أو بأفعال مستعملهما كالفأس والمنشار اللذين يستعملهما النجّار، والقوى الهاضمة والدافعة وغيرهما التي تستعملها النفس، أو بأن يكونا ذوَيْ شعور وإرادة ولكنّهما تحت تسخير ذلك الحكيم القاهر، ولا يريدان إلّاما في تدبيره وتقديره.
وإن شئت أن ترى الأفعال الإراديّة التسخيريّة، فانظر بعين التأمّل والعبرة إلى حال الطيور سيّما الطير المستأنس بالإنسان المسمّى بالقُمْري، وقد فصّلت ما شاهدت من أحواله في شرح كتاب الإهليلجة للصادق ٧، وها أنا اورد هاهنا ما ذكرت هناك وهو هذا:
اگر كسى بنظر عبرت ملاحظه نمايد در احوال قُمرى و ساختن ايشان جهت بيضه گذاردن و از خار و خاشاك كه به منقار از اينجا و از آنجا جمع آورده [در] محوّطه تعبيه
[١]. في المصدر: «دليل».
[٢]. الحاشية على اصول الكافي لميرزا رفيعا، ص ٢٤٠.