الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٥٣٢ - باب أنّه لم يجمع القرآن كلّه إلّا الأئمّة
ناظر إلى قوله: «فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ» [١] وإشارة إلى أنّ سليمان ٧ لم يكن اوتي فهمَ منطق الطير على الإطلاق، بل يُفهّمه اللَّه تعالى كلّما يشاء، وكذلك عيسى ٧ لم يكن اوتي القدرة على الإحياء كلّما أراد، بل إذا جاء الإذن من اللَّه تعالى، كما في آل عمران: «وَ أُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ» [٢]، وفي المائدة: «وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي» [٣].
قوله: (وكان رسول اللَّه ٦ قد أُعطي القدرة [٤] على هذه المنازل). [ح ٧/ ٦٠٧]
سياق الكلام يعطي أنّ النبيّ ٦ قد اعطي القدرة على فهم منطق الطير على الإطلاق، أي غير مختصّ بطير دون طير، ومنطق دون منطق، وهو مُفاد أحاديثَ كثيرةٍ وردت في الواقعات، وقوله تعالى: «هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ» [٥] ربما يُشعر بذلك.
[باب أنّ الأئمّة : عندهم جميع الكتب التي نزلت ...]
قوله: (في حديث بُرَيْهٍ). [ح ١/ ٦٠٨]
في القاموس: «بُريه: مصغّر إبراهيم» [٦].
قوله: (ما أوْثَقَنِي بِعِلْمِي). [ح ١/ ٦٠٨] فعل التعجّب.
[باب أنّه لم يجمع القرآن كلّه إلّا الأئمّة : و ...]
قوله: (ما ادَّعى أحَدٌ من الناس أنّه جَمَعَ القرآنَ كلَّه كما انزل إلّاكذّابٌ). [ح ١/ ٦١٠]
تحقيق معناه وتبيين مغزاه يستدعي تمهيد مقدّمة فنقول:
روى الهيثم التميمي، قال: سألت أبا عبد اللَّه ٦ عن قول اللَّه تعالى: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ» [٧]، فقلت: هكذا، فمسحت من ظهر كفّي إلى المرفق؟
[١]. الأنبياء (٢١): ٧٩.
[٢]. آل عمران (٣): ٤٩.
[٣]. المائدة (٥): ١١٠.
[٤]. في الكافي المطبوع: «يقدر» بدل «قد أعطي القدرة».
[٥]. ص (٣٨): ٣٩.
[٦]. راجع: القاموس المحيط، ج ٤، ص ٧٩ (بره).
[٧]. المائدة (٥): ٦.