الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٥٣١ - باب أنّ الأئمّة ورثة العلم يَرِثُ بعضهم بعضاً العلم
وفرط: إذا تقدّم وسبق القوم ليرتاد لهم الماء، ويهيّء لهم الدلاء والأرشية، ومنه الدُّعاء للطفل الميّت: «واجعله له فرطاً» أي أجراً يتقدّمه، وحديث الدُّعاء أيضاً على ما فرط منّي، أي سبق وتقدّم. ومنه الحديث: «أنا والنبيّون فراط القاصفين». فراط: جمع فارط، أي متقدّمون إلى الشفاعة، وقيل: إلى الحوض. والقاصفون: المزدحمون [١].
أقول: ظهر من كلامه أنّ الفرط- بمعنى التقدّم- جمعه فراط.
وفي القاموس:
فرط القوم يفرطهم فرطاً [و فراطة]: تقدّمهم إلى الورد لإصلاح الحوض والدلاء، وهم الفراط، والفرط: الاسم من الإفراط، والغلبة، والعلم المستقيم يهتدى به. والجمع:
أفرط وأفراط [٢].
أقول: المعنى الأخير هو المراد في قوله ٧: «ونحن أفراط الأنبياء» ولذلك جمع بالأفراط؛ فتبصّر.
قوله: (في ذُؤابةُ العَرْشِ). [ح ٢/ ٦٠٢]
في القاموس في الذال المعجمة والهمزة والباء الموحّدة: «الذؤابة: الناصية، أو منبتها من الرأس، ومن العزّ والشرف، وكلّ شيء أعلاه» [٣].
قوله: (إنّ العِلْمَ الذي يَحْدُثُ يوماً بعد يومٍ). [ح ٣/ ٦٠٣]
يعني أنّ العلم الذي لا حظّ لغيرنا فيه، هو الذي يحصل لنا بتحديث الملك كلّ يوم وكلّ ساعة. وسيجيء في الأخبار أنّهم : محدّثون.
قوله: «مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ» [٤]. [ح ٦/ ٦٠٦]
الظاهر أنّ المراد بالذكر ما في اللوح المحفوظ.
قوله: (وسليمانَ بن داوُدَ [كانَ يفهم منطق الطيرِ]). [ح ٧/ ٦٠٧]
تتمّة كلام أبي الحسن ٧ و «يُفّهم» بالبناء للمفعول من باب التفعيل، بناءً على أنّه
[١]. النهاية، ج ٣، ص ٤٣٤ (فرط).
[٢]. القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٧٧ (فرط) مع تلخيص.
[٣]. القاموس المحيط، ج ١، ص ٦٧ (ذأب) مع تلخيص.
[٤]. الأنبياء (٢١): ١٠٥.