الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣٦٣ - باب حدوث الأسماء
يكون المراد باللَّه المفهوم الصفتي.
وعلى هذا يكون الباء في «بحجابٍ» أو «مثال» أيضاً للملابسة لئلّا ينقطع نظم الكلام، فالمعنى أنّه من حاول أن يعرف اللَّه تعالى زاعماً أنّه ملابس بحجاب أي هو وراء حجاب كالملوك المتجبّرة، وبصورة أي هو ذو شكلٍ وهيأة وتخطيط كالشابّ الموفّق، وبمثال أي هو ذو مقدار وكميّة كالأجسام المعروفة.
في القاموس: «المثال: المقدار، وصفة الشيء». [١]
وهذا المثال أنسب بمقتضى الحال من أن يُقال: المراد المتّصل والمنفصل اللذين بين الفلاسفة، وكذا الحجاب اللغوي أربطُ بالمقام ممّا لا يكاد يصل إلى الأفهام.
نعم، إذا حمل الباء على الاستعانة احتيج إلى ذلك، وتعليل الاشتراك بأنّ حجابه ومثاله وصورته غيره يدلّ على أنّها بزعمهم أشياء تلازم الذات، ولا يكون الذات بدونها حتّى يتحقّق التعدّد المعتبر في الإشراك، وإلّا فمجرّد المعرفة بالغير لايوجب إشراكاً كما في معرفته تعالى بأفعاله المحكمة المتقنة وهي غيره، وأنّى يتصوّر زعم التلازم المذكور بين الذات الأقدس والحجاب بمعنى أئمّة الضلال وعلماء السوء، أو بمعنى الرسول المبيِّن، والصورة بمعنى الصورة الذهنيّة والخياليّة، والمثال بمعنى المماثل بوجه، أو بالمعنى الذي عند الفلاسفة.
فقوله ٧: (وكيف وحّده مَن زَعَمَ أنّه عَرَفَه بغيره) [ح ٤/ ٣١١] يعني ملابساً بغيره.
وقوله: (إنّما عَرَفَ اللَّه) أي عرف الذات الأقدس (مَنْ عَرَفَه بِاللَّهِ) [ح ٤/ ٣١١] أي بهذا المفهوم الذي جمع فيه جميع الصفات الكماليّة والتقديسيّة.
ويرجع إلى هذا المعنى ما في حديث موسى بن جعفر ٨ بعد نقل هذا الحديث، وقد سُئل عن معنى اللَّه، فقال: «استولى على ما دقّ وجلّ» [٢].
والمعرفة بهذا المفهوم بمعنى الإذعان بأنّه تعالى يصدق عليه هذا المفهوم، وهو
[١]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٤٩ (مثل).
[٢]. الكافي، ج ١، ص ١١٤، ح ٣؛ التوحيد، ص ٢٣٠، ح ٤.