الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٥٨ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
والمصائب، وما أنكروه من الموت والفناء، وما قاله أصحاب الطبائع، ومن زعم أنّ كون الأشياء بالعرض والاتّفاق ليتّسع ذلك القول في الردّ عليهم؛ قاتلهم اللَّه أنّى يؤفكون». [١]
وقال ٧ في موضع آخر:
«واعلم يا مفضّل أنّ اسم هذا العالم بلسان اليونانيّة الجاري المعروف عندهم:
«قوسموس». وتفسيره: الزينة، وكذلك سمّته الفلاسفة ومن ادّعى الحكمة، أفكانوا يسمّونه بهذا الاسم إلّالما رأوا فيه من التقدير والنظام، فلم يرضوا أن يسمّوه تقديراً ونظاماً حتّى سمّوه زينةً ليخبروا أنّه مع ما هو عليه- من الصواب والإتقان- على غاية الحُسن والبهاء.
أعجب يا مفضّل من قوم لا يقضون على صناعة الطبّ بالخطأ وهم يرون الطبيب يخطئ، ويقضون على العالم بالإهمال ولا يرون شيئاً منه مهملًا، بل أعجب من أخلاق من ادّعى الحكمة حين جهلوا مواضعها في الخلق، فأرسلوا ألسنتهم بالذمّ للخالق جلّ وعلا، بل العجب من المخذول «ماني» حين ادّعى علم الأسرار، وعمي عن دلائل الحكمة في الخلق نسبه إلى الخطأ، ونسب خالقه إلى الجهل؛ تبارك الحكيم الكريم.
وأعجب منهم جميعاً المعطّلة الذين هم راموا أن يدرك بالحسّ ما لايدرك بالخلق [٢]، فلمّا أعوزهم ذلك خرجوا إلى الجحود والتكذيب، فقالوا: ولِمَ لا يدرَك بالعقل؟ قيل: لأنّه فوقَ مرتبة العقل، كما لا يُدرك بالبصر ما هو فوق مرتبته». [٣]
انتهى ما أردنا نقله من توحيد المفضّل.
وظهر من المجموع أنّ هؤلاء الفِرَقَ الباطلة لمّا كانوا مشركين في إنكار المدبِّر الحكيم، كان الردّ عليهم بإراءة آثار العمد والتدبير والحكمة والتقدير وتلاؤم أجزاء
[١]. توحيد المفضّل، ص ١٦٦؛ بحار الأنوار، ج ٣، ص ١١١.
[٢]. في المصدر: «بالعقل».
[٣]. توحيد المفضّل، ص ١٧٦؛ بحار الأنوار، ج ٣، ص ١٤٦.