الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣٢٧ - باب إبطال الرؤية
وفي بعض النسخ بدون «لم»، وكذا في الاحتجاج، وفيه: «فمتى انقطع الهواء وعدمَ الضياء لم تصحّ الرؤية، وفي وجوب اتّصال الضياء بين الرائي والمرئيّ وجوب الاشتباه». [١]
فثبت أنّه لا يجوز عليه سبحانه الرؤية بالأبصار؛ لأنّ الأسباب لابدّ من اتّصالها بالمسبّبات.
أقول: في القاموس: «تشابها واشتبها: أشبه كلّ منهما الآخَر». [٢] وعلى هذا يكون قوله (وكان ذلك التشبيه) كالتكرار، ولا يبعد أن يكون أحدهما نسخةَ بدلٍ للآخر، فجَمَع الكاتب بينهما، كما يشعر به ما في الاحتجاج.
وما في كتاب التوحيد موافق لما في الكافي بزيادة في قبل «ذلك التشبيه». [٣]
ويمكن أن يكون ذكر «الاشتباه» لبيان حال الرائي والمرئيّ، وذكر «التشبيه» لبيان ما وجب من الحكم بشبه جناب الأقدس لرائيه في الجسميّة التي هي ملزومة تشابههما في السبب الموجب بينهما في الرؤية.
قوله: (فكَشَفَ له). [ح ٨/ ٢٦٨]
هذا الحديث أورده الصدوق في كتاب التوحيد في باب أنّه تعالى شيء، والطريق متّحد، وكذا المتن إلّاقوله: «فكشف له» إلى آخره؛ فإنّ فيه: «فكشف لي، فأراني اللَّه ما أحبّ». [٤]
قوله: (في قوله: «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ» [٥]). [ح ٩/ ٢٦٩]
في القاموس: «البصر- محرّكةً-: حسّ العين، والجمع: أبصار. ومن القلب: نظره وخاطره». [٦]
ومقتضى السياق أنّ البصر بمعنى نظر القلب لا يُجمع هذا الجمعَ، ويكذّبه قوله ٧ في تفسير الآية: «إحاطة الوهم».
[١]. الاحتجاج، ج ٢، ص ٤٤٩.
[٢]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٨٦ (شبه).
[٣]. التوحيد، ص ١٠٩، ح ٧.
[٤]. التوحيد، ص ١٠٨، ح ٤.
[٥]. الأنعام (٦): ١٠٣.
[٦]. القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٧٣ (بصر).