الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣٢٨ - باب إبطال الرؤية
وأمّا قوله ٧: «ألاترى» إلى قوله: «فلان بصير بالدراهم» فالغرض منه ذكر شواهدَ على استعمال ما اشتقّ من هذه المادّة في رؤية القلب بصنوف الاشتقاقات ليكسر سَوْرة الاستبعاد لإرادة المعرفة القلبيّة بالأبصار.
وعلى هذا فيكون قوله تعالى: «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ» من المجملات التي احتيج في معرفة المراد إلى التوقيف والقرائن، وهذا كلّه بناءً على أنّه ما كانت كتب اللغة مدوّنةً في تلك الأعصار، وإنّما دوّنوها بعدها، وإلّا فكلام صاحب القاموس وصاحب الصحاح [١] حيث صرّحا بمجيء البصر بمعنى حسّ العين ووهم القلب كافٍ في المقصود.
قوله: (إنّ أوهامَ القلوبِ أكثر [٢] من أبصارِ العيونِ، فهو لا تُدْرِكُه الأوهامُ وهو يُدرِكُ الأوهامَ). [ح ١٠/ ٢٧٠]
الغرض تعليم استنباط المرام من الآية الكريمة، وكأنّه ٧ يقول: إنّ البصر مشترك بين حسّ العين ووهم القلب، والجمع المحلّى باللام يفيد شمول جميع الأفراد، فإذا نفى إدراك اللَّه تعالى عن الأبصار، كان أكبر الأفراد وأدقّها وأنفذها- وهو وَهْم القلب- هو المنفيَّ بالذات، وأصغرها وأضعفها- وهو حسّ العين- منفيّ بالعرض وبطريقٍ أولى.
وإلى هذا أومأ في الحديث الآتي حيث قال ٧: «أوهامُ القلوبِ لا تُدرِكُه، فكيف أبصارُ العيون».
قال السيّد الجليل الرفيع في الحاشية:
المراد نفي إحاطة الوهم، ويلزمه نفي الإبصار بالعين، فأفاد نفي الإبصار بالأوهام مطابقةً، ونفي الإبصار بالعيون التزاماً.
وقوله: «ألا ترى» إلى آخره، استشهاد لصحّة إرادة إدراك الأوهام من إدراك الأبصار.
قال:
وقوله: «أوهام القلوب لا تدركه، فكيف أبصار العيون» أي يلزم من نفي أوهام القلوب نفي أبصار العيون؛ فنفيها نفي لهما. [٣]
[١]. القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٧٣؛ الصحاح، ج ٢، ص ٥٩١ (بصر).
[٢]. في الكافي المطبوع: «أكبر».
[٣]. الحاشية على اصول الكافي لميرزا رفيعا، ص ٣٣٤- ٣٣٦.