الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤١٢ - شرح الخطبة من كتاب بحار الأنوار
إلى علّة، وعلى الوجهين فيكون وجوده زائداً على ذاته، فاتّصف حينئذٍ بالصفات الزائدة، وهذا قولٌ بتعدّد الواجب، وهو إلحاد فيه.
وفي المجالس: «ومن قال حتّى فقد غيّاه، ومَن غيّاه فقد جزّأه، ومن جزّأه فقد ألحد فيه».
قوله ٧: «لا يتغيّر بانغيار المخلوق» أي ليس فيه التغيّرات التي تكون في مخلوقاته موجبةً للتغيّر في ذاته وصفاته الحقيقيّة، بل إنّما التغيّر في الإضافات الاعتباريّة، كما أنّ خلقه للمحدودين حدوداً لا يوجب كونه متّحداً بحدود مثلهم. ويُحتمل أن يكون المراد أنّه لا يتغيّر كتغيّر المخلوقين، ولا يتحدّد كتحدّد المحدودين.
وفي المجالس: «لا يتغيّر اللَّه بتغاير المخلوق، ولا يتحدّد بتحدّد المحدود».
قوله ٧: «واحد لا بتأويل عدد» أي بأن يكون معه ثانٍ من جنسه، أو بأن يكون واحداً مشتملًا على أعداد، وقد مرّ تحقيقه مراراً.
قوله ٧: «لا بتأويل المباشرة» أي ليس ظهوره بأن يباشره حاسّة من الحواسّ، أو ليس ظهوره بأن يكون فوق جسم يباشره كما يقال: ظهر على السطح؛ بل هو ظاهر بآثاره، غالب على كلّ شيء بقدرته.
قوله ٧: «متجلٍّ». التجلّي: الانكشاف والظهور- ويقال: استهلّ الهلال على المجهول والمعلوم، أي ظهر وتبيّن- أي ظاهر لا بظهور من جهة الرؤية.
قوله ٧: «لا بمزايلة» أي لا بمفارقة مكان بأن انتقل من مكان إلى مكان حتّى خفي عنهم، أو بأن دخل في بواطنهم حتّى عرفها؛ بل لخفاء كنهه عن عقولهم، وعلمه ببواطنهم وأسرارهم.
قوله: «لا بمسافة» أي ليس مباينته لبعده بحسب المسافة عنهم، بل لغاية كماله ونقصهم باينهم في الذات والصفات.
قوله ٧: «لا بمداناة» أي ليس قربه قرباً مكانيّاً بالدنوّ من الأشياء، بل بالعلم والعلّيّة والتربية والرحمة.
قوله: «لا بتجسّم» أي لطيف لا بكونه جسماً له قوام رقيق، أو حجم صغير، أو ترك غريب، ووضع [١] عجيب، أو لا لون له؛ بل لخلقه الأشياءَ اللطيفةَ، وعلمه بها كما مرّ، أو تجرّده.
[١]. في المصدر: «وصنع».