الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣٦٩ - باب معاني الأسماء واشتقاقها
بالخبز والماء اللذين هما لمفهومين كلّيين هما غير المأكول والمشروب الخاصّين.
ولمّا كانت عينيّة الاسم للمسمّى في اللَّه تعالى- الذي وجوده عين ذاته- مبنيّاً على أخذ الوجود في الاسم، وكان له تعالى تسعة وتسعون اسماً، فالوجود على تقدير العينيّة مأخوذ في كلّ واحد منها، لزم تعدّد الإله حسب تعدّد الأسماء الحسنى، فلذا قال ٧: (لو كانَ الاسمُ عين المسمّى لزم أن يكون كلّ اسم منها إلهاً). [١]
ولدقّة ما شرح ٧ في جواب هشام ولطافته ووثاقته [قال]: «أفهمت يا هشام فهماً تدفع وتناقل به أعداءنا المتّخذين مع اللَّه عزّوجلّ غيره؟» ثمّ سأل من اللَّه تعالى نفعه به وتثبيته به؛ فخذ ما أنعم اللَّه عليك بوساطة أوليائه المعصومين : وكن من الشاكرين.
قوله: (تناقل [٢] به أعداءَنا). [ح ٢/ ٣١٣]
في الأساس: «ناقل به الحديث: إذا حدّثته وحدّثك، وناقل الشاعر الشاعر: ناقضه، ورجل نَقِل وذو نقل: إذا كان جدلًا مناقلًا». [٣] انتهى.
وفي بعض النسخ «تناضل» مكان «تناقل». في الصحاح: «أي راماه، ويُقال: ناضلت فلاناً فنضلته: إذا غلبته» [٤].
قوله: (يَبِيدُ أو يَتَغَيَّرُ أو يداخله [٥] التغيّر). [ح ٥/ ٣١٦]
في حاشية السيّد الجليل الرفيع:
كلّ شيء من المخلوقات يهلك بزوال حقيقته «أو يتغيّر» بزوال فرد وحصول آخرَ، كأفراد الحرارة والبرودة «أو يدخله التغيّر والزوال» كالموادّ القوابل لتلك الأفراد، أو حقائق الصور التي يزول عنها [لاببدل] لا ينتقل من لون إلى لون، أي من نوع إلى نوع، أو من فاضل عن غيره إلى آخر، كالموادّ المنتقلة من نوع كالمائيّة إلى آخر كالأرضيّة «ومن هيئة إلى هيئة» أي كيفيّة موجودة إلى كيفيّة اخرى موجودة «ومن صفة إلى صفة» والصفة ما يوصف به الشيء، ويشمل الاعتباريّات «ومن زيادة إلى نقصان، ومن نقصان
[١]. في الكافي المطبوع: «فلو كان الاسم هو المسمّى لكان كلّ اسمٍ منها إلهاً».
[٢]. في الكافي المطبوع: «تناضل».
[٣]. أساس البلاغة، ص ٦٥٣ (نقل).
[٤]. الصحاح، ج ٥، ص ١٨٣١ (نضل).
[٥]. في الكافي المطبوع: «يدخله».