الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٠٠ - باب جوامع التوحيد
وفي الدعاء الذي احترز به الصادق ٧ عن المنصور نقله الكفعمي ;: «اللّهمَّ إنّي أسألك يا مُدرك الهاربين». [١]
وفي دعاء الرهبة من الصحيفة الكاملة: «اللّهمَّ إنّك طالبي إن أنا هَرَبْتُ، ومدركي إن أنا فَرَرْتُ» الدعاء. [٢]
قوله: (في الأشياءِ كلِّها غير مُتَمازِجٍ بها، ولا بائنٍ منها). [ح ٤/ ٣٥٣]
في بعض خطب نهج البلاغة: «داخلٌ في الأشياء لا كشيءٍ داخلٍ في شيء، وخارجٌ عن الأشياء لا كشيءٍ خارجٍ عن شيء». [٣]
أقول: هذه المطالب فوق حدّ العقل، كما أنّ العقليّات فوق حدّ الحسّ، فمن اشتاق إلى فهمها فليسأل من الجواد المطلق بلسان الاستعداد عسى أن يراك أهلًا للفيض ويؤتيك من لدنك علماً، وحصول الاستعداد بعد أن جعلت همومك همّاً واحداً، كما أوصى به أمير المؤمنين- (صلوات اللَّه عليه)- ولده الحسن ٧ بتتبّع أقوال الربّانيّين من العلماء، المناسبة لهذا المقام، وتذكّرها مراراً مع قلب متعطّش، وعقل متكلّف.
ومن جملة تلك الأقوال قول أشرف الربّانيّين وإمام المهتدين ٧ في الخطبة السابقة: «فلم يَحْلُلْ فيها، فيُقالَ: هو فيها كائنٌ؛ ولم يَنَأَ عنها، فيُقالَ: هو منها [بائنٌ]؛ ولم يَخْلُ منها، فيُقالَ: له أين، لكنّه سبحانه أحاطَ به علْمُه، وأتقنها صُنْعُه، وأحصاها حِفْظُه». [٤]
ومنها: قوله ٧ في الخطبة التي بعدها: «نأى في قربه، وقَرُبَ في نَأْيِه، فهو في نأيه قريبٌ، وفي قربه بعيد». [٥]
ومنها: قوله ٧ في الخطبة الآتية: «لا أمد لكونه، ولا غاية لبقائه، لا تشمله المشاعر، ولا تحجبه الحُجب، والحجاب بينه وبين خَلْقِه [خَلْقُه] إيّاهم؛ لامتناعه ممّا يمكن في
[١]. البلد الأمين، ص ٣٨٢.
[٢]. الصحيفة السجّاديّة، ص ٢٤٢، الدعاء ٥٠.
[٣]. الكافي، ج ١، ص ٨٥، باب أنّه لايعرف إلّا به، ح ٢. ولم نعثر عليه في نهج البلاغة.
[٤]. الكافي، ج ١، ص ١٣٤، باب جوامع التوحيد، ح ١.
[٥]. المصدر، ص ١٣٧، ح ٣.