الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٧٤ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
قوله: (إنْ كانَ الدَّهْرُ يَذْهَبُ بِهِمْ). [ح ١/ ٢١٥]
ضمير «بهم» إمّا إلى الناس، أو الأعمّ على سبيل التغليب، و «يذهب بهم» ناظر إلى قوله تعالى في حكاية الزنادقة: «وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ» [١].
وقوله ٧: (لِمَ لا يَرُدُّهُمْ). [ح ١/ ٢١٥]
المقصود: إن عنيتم بالدهر الذي تذهبون إليه مَن كان صاحبَ قدرة وتدبير على أن ينظّم امور العالم النظمَ الذي حيّر اولي الألباب؛ لحسن إتقانها وإحكامها، فقد أقررتم بما نقول من الصانع المدبّر الحكيم، وسمّيتموه باسم مخلوق ضعيف من مخلوقاته، وإن عنيتم هذا الضعيف الذي لا يقدر أن يمسك نفسه في أقلّ من ساعة، ولا يزال في التجدّد والتصرّم، فليس له فعل يبتني على علم وتدبير، فليس الذهاب بهم أولى به من ردّهم، ولا ردّهم أولى به من الذهاب بهم، ولزم من ذلك أن لا يصدر منه واحد منهما؛ لامتناع الترجّح بلا مرجّح، وإن كان بإعمال غيره إيّاه وهو المسلّط عليه، فالمُذهب والرادّ، والمُحيي والمميت، والمدبِّر والمقدِّر ذلك لا هذا. از آن كمترند كه با حشيش نام هستى برند.
قوله: (القومُ). [ح ١/ ٢١٥]
المراد بالقوم على نحو ضمير «بهم» إمّا الناس، أو الأعمّ على سبيل التغليب، ويشهد للثاني قوله ٧ عقيبَه: «لِمَ السماء مرفوعة؟» إلى آخره.
قوله: (مُضْطَرّونَ). [ح ١/ ٢١٥]
يعني بالاضطرار التسخيريّ لا القسريّ، والمسخِّر هو التدبير الكلّي والأزلي، واعتبر ذلك بالدجاجة وجلوسها على البيض، وتحمّل الجوع والعطش وعدم الحركة في طلب الغذاء والماء كما كانت قبل ذلك مخافةَ أن تبرد البيض عمّا حدث فيها من
[١]. الجاثية (٤٥): ٢٤.