الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣٠٣ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
مختلفين من كلّ جهة.
وقوله: «ثمّ يلزمك إن ادّعيت اثنين فرجة ما بينهما» برهانٌ ثالث على توحيد واجب الوجود، ولعلّ ما في كتب الحكمة مستخرجٌ من فوائد هذا الحديث، وحاصله: أنّه لو كان واجب الوجود اثنين، يجب أن يكون بين ذينك الاثنين المشتركين في أصل وجوب الوجود الذي يجب أن يكون ذاتيّاً لهما امتياز البتّةَ بأمر يكون به المباينة والامتياز بينهما، وعبّر ٧ عمّا به الامتياز بالفرجة مجازاً.
وما به الامتياز في بادئ الأمر يكون إمّا أمراً وجوديّاً من كلّ واحدٍ منهما يميّزه عن الآخر، فيكون الفرجة اثنين، فيلزم أن يصير العدد أربعاً؛ وإمّا أن يكون في أحدهما أمراً وجوديّاً وفي الآخر عدميّاً، فيمتاز ذلك الآخر من الأوّل بعدم ذلك الأمر الوجودي، وحينئذٍ يكون العدد ثلاثةً، فاكتفى ٧ بأقلّ ما لابدّ من تحقّقه حتّى يحصل الامتياز بينهما، ففَرَض الفرجة في المرتبة الاولى واحداً، وألزم تحقّق ثلاثِ موجوداتٍ، وفي المرتبة الثانية لمّا كانت الموجودات ثلاثةً لزم بين كلّ موجودين مميّز واحد، فلزم ثلاث مميّزات، لكن لمّا كان المميّز بين الأوّلين هو الثالثَ، فلزم خمسة موجودات وهكذا، فلزم عدم تناهي الواجب. انتهى، فتدبّر.
ولمّا كان الأمر مهمّاً لم ابالِ بإطناب:
روى الصدوق- طاب ثراه- في التوحيد بالإسناد عن الرضا ٧ عن آبائه، عن عليّ :، قال: «قال رسول اللَّه ٦: التوحيد نصف الدِّين».
قوله: (أنّه شيءٌ بِحَقيقةِ الشَّيْئيّةِ). [ح ٥/ ٢٢٠]
المراد بالشيء معنى عامّ يصدق على كلّ موجود من حيث هو موجود بوجود مّا، تصوّري أو وهميّ أو خياليّ مجرّداً عن سائر خصوصيّاته، وظاهر أنّ القديم بالذات- المحتاجَ إليه جميعُ ما عداه- أقدمُ وأولى بالوجود، فحقيقة الشيئيّة له حقيقة.
قوله: (لا جِسْمٌ وَلا صُورَةٌ). [ح ٥/ ٢٢٠]
قال صاحب المغني:
«لا» على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون نافيةً، وهذه على خمسة أوجه:
أحدها: أن تكون عاملة عملَ «إنّ» وذلك إذا اريد [بها] نفي الجنس على سبيل