الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣٠٤ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
التنصيص، وتسمّى حينئذٍ بَتْريّةً، وإنّما تظهر نصب اسمها إذا كان خافضاً، نحو «لا صاحبَ جودٍ ممقوت» وقول أبي الطيّب:
فلا ثوب مجد غير ثوب ابن أحمد* * * على أحد إلّا بلؤم مرقّع
أو رافعاً نحو: «لا حسناً فعله مذموم» أو ناصباً نحو: «لا طالعاً جبلًا حاضر» ومنه: «لا خيراً من زيد عندنا». وتخالف «لا» هذه «إنّ» من سبعة أوجه:
أحدها: أنّها لا تعمل إلّافي النكرات.
والثاني: أنّ اسمها إذاً لم يكن عاملًا؛ فإنّه يبنى [وقيل:] لتضمّنه معنى «من» الاستغراقيّة. وقيل: لتركيبه مع «لا» تركيبَ خمسة عشر.
والثالث: أنّ ارتفاع خبرها- عند إفراد اسمها نحو: لا رجل قائم- بما كان مرفوعاً به قبل دخول «لا» بها، وهذا قول سيبويه، وخالفه الأخفش والأكثرون، ولا خلاف بين البصريّين في أنّ ارتفاعه بها إذا كان اسماً عاملًا.
الرابع: أنّ خبرها لا يتقدّم على اسمها ولو كان ظرفاً أو مجروراً.
الخامس: أنّه يجوز مراعاة محلّها مع اسمها قبل مضيّ الخبر وبعده، فيجوز رفع النعت والمعطوف عليه، نحو: لا رجل ظريف فيها، ولا رجل وامرأة فيها.
والسادس: أنّه يجوز إلغاؤها إذا تكرّرت، نحو: «لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه» ولك فتح الاسمين ورفعهما والمغايرة بينهما، بخلاف نحو قوله:
إنّ محلّاً و إنّ مرتحلًا* * * وإنّ في السفر إذا مضوا مهلًا
فلا مَحيد عن النصب.
السابع: أنّه يكثر حذف خبرها إذا علم، نحو: «قالوا لا ضير ولا فوت» وتميم لا يذكره حينئذٍ.
الثانية: أن تكون عاملة عملَ «ليس» كقوله:
من صدّ عن نيرانها* * * فأنا ابن قيس لا براح
وإنّما لم يقدّرها مهملةً والرفعَ بالابتداء؛ لأنّها حينئذٍ واجبة التكرار. وفيه نظر؛ لجواز تركه في الشعر. و «لا» هذه تخالف «ليس» من ثلاث جهات:
أحداها: أنّ عملها قليل حتّى ادّعي أنّه ليس بموجود.
الثانية: أنّ ذكر خبرها قليل حتّى إنّ الزجّاج لم يُظفَر به، فادّعى أنّها لا تعمل في الاسم