الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٨٧ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
اثنين متّفقين من كلّ جهة؛ لأنّ حقيقتهما وتعيّنهما كليهما واحد، وزعمت أنّ الاتّساق والانتظام الواقع باعتبار أنّ الآثار آثار قديمين متّفقين في الحقيقة والتعيّن، فلا تخالف في الآثار من جهة أن لا تخالف في ذات المؤثّرين لزمك فرجة بينهما حتّى يكونا اثنين، أي ما انفرج به أحد شطري الشخص عن الآخر، كما في ماء حوض يصير قطعتين بتخلّل جسم فاصل في البين، فيكون الفرجة ثالثاً لهما قديماً معهما، وكنت تقول: إنّ في الوجود قديمين فحسب، وليس لزوم خلاف الفرض مخصوصاً باختيار قديمين متّفقي الحقيقة، بل لو اخترت ثلاثةَ قدماءَ كذلك يلزمك أن تكون خمسةً بعين ما ذكر، وهكذا إلى ما لا نهاية له.
فالقول بالتعدّد مع الاتّفاق من كلّ جهة فُرض ما يوجب خلاف الفرض مطلقاً، فانحصر شقوق القديمين في مفترقين من كلّ جهة، وائتلافُ أجزاء العالم واتّصال التدبير يدفعه، فإذن التعدّد باطل رأساً، والخلق والأمر للواحد الحيّ القيّوم الذي لا إله إلّا هو؛ «إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ»، [١] «فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» [٢].
والآن نذكر ما ذكر الفاضل المحقّق السيّد السند الأفضل الأقدم الأمجد السيّد أحمد داماد السيّد الداماد- (قدّس اللَّه روحهما ونوّر ضريحهما)- قال طاب ثراه:
قوله ٧: «لا يخلو قولك» إلى آخره، لا خفاء في أنّ ما وقع في هذا الخبر يجوز تقريره على ما يصلح أن يكون تفسيراً لقوله تعالى: «وَ ما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَ لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ» [٣]، وذلك يظهر بعد تمهيد مقدّمة [؟؟؟] [٤] إمّا في الذات، وإمّا في الصنع والإيجاد ردّاً على الثنويّة، وإمّا في استحقاق العبوديّة ردّاً على مشركي العرب حيث شاركوا أصنامهم في الاستحقاق للعبادة.
فإذا تقرّر هذا فنقول: إنّ قوله ٧: «لا يخلو قولك أنّهما اثنان» إلى قوله: «فإن قلت:
[١]. فاطر (٣٥): ٤١.
[٢]. يس (٣٦): ٨٣.
[٣]. المؤمنون (٢٣): ٩١.
[٤]. هنا كلمات غير مقروءة.