الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٥٩٠ - باب الإشارة و النصّ على عليّ بن الحسين
إنكاره- خلفه وخليفته محمّد الباقر ٧ الذي اتّفق الأولياء والأعداء على عِظَم قدره وجلالته وتبحّره في العلوم الدينيّة والمعارف اليقينيّة، وكان علماء جميع الفرق يختلفون إليه، ويعرضون مشكلاتهم عليه، ويستفيدون منه أجوبة شافية، كما هو مسطور في كتب السير، وقد صرّح أرباب اللغة بأنّ تلقيبه ٧ بالباقر لأجل اتّساعه في العلم:
قال الجوهري: «التبقّر: التوسّع في العلم والمال، وكان يقال لمحمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب: الباقر؛ لتبقّره في العلم» [١]. انتهى.
وقال الزمخشري في الأساس: «تبقّر في العلم والمال: توسّع، وهو باقر بقر عن العلوم». [٢]
وقال صاحب القاموس: «الباقر محمّد بن عليّ بن الحسين رضى الله عنه، لتبحّره في العلوم» [٣].
وهذا الوجه ورد في الأخبار أيضاً؛ ففي كتاب معاني الأخبار للصدوق رضى الله عنه في باب معاني أسماء الأئمّة : عن الصادق ٧ أنّه قال: «سُمّي الباقر ٧ باقراً؛ لأنّه بقر العلم بقراً، أي شقّه شقّاً وأظهره إظهاراً» [٤].
وقد قلت في قصيدتي للرضا ٧:
يا ابن الذي بقر العلوم وشقّها* * * بعد اندراس من بني مروان
فأتى بما شهد البرايا أنّه* * * ما كان إلّانفحة الرحمن
ولا شكّ أنّه ٧ لم يكن تلمّذ عند أحد، وإلّا كان يجب أن يشتهر ذلك بين الناس؛ لتوفّر الدواعي إلى نقل مثل هذا الأمر سيّما في زمن خلفاء بني العبّاس، الذين ماتوا على تمنّي انكسار قدرتهم : وانحطاط مرتبتهم، حتّى أنّهم كانوا كثيراً ما يجمعون أصحاب الملل وأرباب المقالات، ويعدونهم في الخلوات بضروب العطايا والصِّلات على أن يظهروا عليهم : في المناظرة ولو بالمغالطة والمكابرة، ويحطّونهم في المجالس عن جاههم، ويطفؤوا و أنوار اللَّه بأفواههم، فلم يتهيّأ لهم ذلك، بل كان ينقلب عليهم المراد على نحو قضيّة فرعون والسحرة. وذلك لأنّهم كانوا يرون
[١]. الصحاح، ج ٢، ص ٥٩٤.
[٢]. أساس البلاغة، ص ٤٢ (بقر).
[٣]. القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٧٦ (بقر).
[٤]. معاني الأخبار، ص ٦٤، ذيل ح ١٧.