الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٥٦ - شرح خطبة الكافي
في الأساس: «آده الحمل: أثقله، ومن المجاز: آدني هذا الأمر: بلغ منّي المجهود والمشقة» [١].
قوله: (تفرّد بالملكوت).
في القاموس: «الملكوت، كرهبوت: العزّ والسلطان». [٢] وفي الصحاح: «الملكوت من الملك، كالرهبوت من الرهبة؛ يُقال: له ملكوت العراق». [٣] وفي الأساس: «للَّه المُلك والملكوت». [٤] وفي النهاية: «قد تكرّر في الحديث ذكر الملكوت، وهو اسم من الملك، كالجبروت والرهبوت من الجبر والرهبة.» [٥]
أقول: الصواب في تحصيل معاني أمثال هذه الكلمات- التي قلّ استعمالها في محاورات أهل اللّغة- الرجوع إلى استعمالات أهل الشرع وعدم الاقتصار على ما ذكره مؤلّفوا كتب اللغة؛ لأنّ أكثر ما ذكروه بحسب فهمهم واستنباطهم من إطلاقات أهل الشرع والعرب كما يظهر من النهاية والفائق [٦]، ومعلوم قصور تتبّعهم لاستعمالات الشارع؛ لاقتصارهم على تتبّع روايات العامّة، والعرب قليل الاهتداء إلى مقاصد الشريعة.
والذي استفضته من شريعة الشريعة أنّ الملكوت كما يُطلق على الملك والسلطان على أشياء من ذوي العقول وغيرهم، كذلك يُطلق على بدائع تلك الأشياء كما في قوله تعالى: «وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ» [٧]، وقوله تعالى: «أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ» [٨].
و سيجيء في باب ثواب العالم والمتعلِّم عن الإمام أبي عبداللَّه ٧: «من تعلَّم العلمَ وعمِلَ به وعَلَّمَ للَّه، دُعي في ملكوت السماوات عظيماً، فقيل: تعلّم للَّه، وعَمِلَ للَّه، وعَلَّمَ للَّه». [٩]
[١]. أساس البلاغة، ص ٢٤ (أود).
[٢]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣٢٠ (ملك).
[٣]. الصحاح، ج ٤، ص ١٦١ (ملك).
[٤]. أساس اللغة، ص ٦٠٤ (ملك).
[٥]. النهاية، ج ٤، ص ٣٥٩ (ملك).
[٦]. المصدر؛ الفائق في غريب الحديث، ص ٩٣.
[٧]. الأنعام (٦): ٧٥.
[٨]. الأعراف (٧): ١٨٥.
[٩]. الكافي، ج ١، ص ٣٥، ح ٦.