الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٩٧ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
قوله ٧: «للعجز الظاهر في الثاني».
وقولُه ٧: «فإن قلت» [إلى] قوله: «على أنّ المدبّر واحد» إشارةٌ إلى برهان ثانٍ، وهو أحد الوجوه البرهانيّة في قوله تعالى: «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا». [١]
وتلخيص تقريره: أنّ التلازم بين أجزاء النظام الجملي المنتظم المتّسق- كما بين السماء والأرض مثلًا على ما أحقّته القوانين الحِكميّة- لا يستتبّ بالاستناد إلى فاعل واحد يصنع الجميع بحكمته وقدرته؛ إذ التلازم بين شيئين لا يتصحّح إلّابعلّيّة أحدهما للآخر، أو لمعلوليّتهما لعلّة واحدة موجبة، فلو تعدّد اختلّ الأمر وفسد النظام.
وتقرير الثالث هو أنّك لو ادّعيت اثنين، كان لا محالة بينهما انفصال في الوجود، وافتراقٌ في الهويّة، ويكون هناك موجود ثالث هو المركّب من مجموع الاثنين، وهو المراد بالفرجة؛ لأنّه منفصل الذات والهويّة، وهذا المركّب يفتقر إلى الجاعل بحسب افتقار أجزائه، [٢] فإذا لم يفتقر أجزاءه لم يفتقر هو بالضرورة، فإذن قد لزمه أن يكون هذا الموجود الثالث أيضاً قديماً، فيلزمك ثلاثة وقد ادّعيت اثنين، وهكذا.
ويرد عليه- مع بُعد إطلاق الفرجة بهذا المعنى- أنّه يلزم في الفرض الثاني سبعة لا خمسة.
الثالث: أن يكون إشارةً إلى حجّتين: إحداهما عامّيّة مشهوريّة، والاخرى خاصّيّة برهانيّة.
أمّا الاولى، فقوله: «لا يخلو قولك» إلى قوله: «في الثاني» ومعناه أنّه لو فرض قديمان، فلا يخلو أن يكون كلاهما قويّين، أو كلاهما ضعيفين، أو أحدهما قويّ والآخر ضعيف؛ والثلاثة بأسرها باطلة:
أمّا الأوّل، فلأنّه لو كانا قويّين- وكلّ منهما في غاية القوّة من غير ضعف وعجز كما هو المفروض، والقوّة يقتضي الغلبة والقهر على كلّ شيءٍ سواه- فما السبب المانع لأن يدفع كلّ واحد منهما صاحبه حتّى ينفرد بالتدبير والقهر على غيره؛ إذ اقتضاء الغلبة والاستعلاء مركوزة في كلّ ذي قوّة على قدر قوّته، والمفروض أنّ كلّاً منهما في غاية القوّة.
[١]. الأنبياء (٢١): ٢٢.
[٢]. في المصدر: «وهذا المركّب تركبّه عن الواجبات بالذات المستغنيات عن الجاعل موجودٌ لامن تلقاء الصانع؛ إذافتقار المركّب إلى الجاعل بحسب افتقار أجزائه» بدل «وهذا المركّب يفتقر إلى الجاعل بحسب افتقار أجزائه».