الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ١٢٣ - كتاب العقل و الجهل
خلقتُك خلقاً عظيماً، وكرّمتُك على جميع خلقي». قال: «ثمّ خلَق الجهلَ من البحر الاجاج ظلمانيّاً، فقال له: أدبر فأدبر، ثمّ قال: أقبل فلم يُقْبِلْ، فقال له: استكبرتَ، فلعنه» الحديث. [١]
ونقله الصدوق رضى الله عنه في كتاب الخصال والعلل عن سماعة أيضاً [٢]، والمتن موافق لما أورده المصنّف، إلّاأنّه قدّم هناك إقبال العقل على إدباره.
ورواه البرقي في المحاسن عن سماعة أيضاً موافقاً للصدوق، وفيه: «بك آخذ، وبك اعطي، وعليك اثيب». [٣]
وفي أمالي الصدوق: «ولا اكمّلك إلّافيمن احبّ». [٤]
قال الفاضل المتتبّع لآثار المعصومين : في كتاب البحار:
ما في بعض الأخبار من أنّه أوّل خلق من الروحانيّين، فيحتمل أن يكون المراد أوّل مقدّر من الصفات المتعلّقة بالروح، أو أوّل غريزة يطبع عليها النفس وتودع فيها، أو يكون أوّليّته باعتبار أوّليّة ما يتعلّق به من النفوس.
ثمّ قال:
خبر «أوّل ما خلق اللَّه العقل» ما وجدته في الأخبار المعتبرة، وإنّما هو مأخوذ من أخبار العامّة، وظاهر أكثر أخبارنا أنّ أوّل المخلوقات الماء أو الهواء [٥]. انتهى كلامه زيد إكرامه.
والخبر الذي قال هذا الفاضل إنّه ما وجده في الأخبار المعتبرة، وإنّما هو مأخوذ من أخبار العامّة، أورده محمّد بن جمهور الأحسائي في كتابه غوالي اللآلي مرفوعاً عن النبيّ ٦ [٦]، ولمّا كان أكثر روايات ذلك الكتاب المنقولة عنه ٦ بلا سند من روايات
[١]. الكافي، ج ١، ص ٢٠، كتاب العقل والجهل، ح ١٤. ولايخفى أنّ هذا الخبر منقول في المحاسن، ج ١، ص ١٩٦، ح ٢٢؛ والخصال، ص ٥٨٨، ح ٣؛ وعلل الشرائع، ص ١١٣، ح ١٠.
[٢]. الخصال، ص ٤٢٧، ح ٤؛ علل الشرائع، ج ١، ص ١١٣، ح ١٠.
[٣]. المحاسن، ج ١، ص ١٩٢، ح ٥ و ٦.
[٤]. الأمالي للصدوق، ص ٤١٨، المجلس ٦٥، ح ٥.
[٥]. بحار الأنوار، ج ١، ص ١٠١.
[٦]. عوالي اللئالي، ج ٤، ص ٩٩، ح ١٤١؛ سعد السعود لسيّد بن طاووس، ص ٢٠٢.