الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ١٢٥ - كتاب العقل و الجهل
بالإسناد عن أمير المؤمنين ٧ أنّه قال في خطبةٍ طويلة أخذنا منها موضع الحاجة:
«وَاعلَمْ أنّ الراسخينَ في العلمِ هُمُ الذين أغناهم عن اقتحام السُّدَدِ المضروبة دونَ الغيوبِ الإقرارُ بجملة ما جهلوا تفسيرَه من الغيب المحجوب، فمَدَحَ اللَّه تعالى اعترافَهم بالعجز عن تناول ما لم يُحيطوا به علماً، وسمّى تركَهم التعمّقَ فيما لم يُكلِّفْهم البحثَ عن كنهه رسوخاً، فَاقْتَصِرْ على ذلك، ولا تُقَدِّرْ عظمةَ اللَّه سبحانه على قدر عقلك، فتكونَ من الهالكين» الخطبة. [١]
وليعلم أنّ بناء ما قاله ٧ على الوقف على الجلالة، وحمل جملة «والراسخون» على الحاليّة وإرادة علم التأويل بلا تعليم، وهذا أحد وجهي القراءة.
والوجه الآخر الوقف على «العلم» وعطف «الراسخون» على الجلالة عطفَ المفرد، وإرادة علم التأويل بتعليم النبيّ ٦ بلا توسيط الرعيّة. وعلى هذا الوجه الأخبار التي ستجيء في كتاب الحجّة المتضمّنة أنّ الراسخين في العلم هم الأئمّة :.
قوله: (عن الأصبغ بن نباتة [عن عليّ ٧ قال: هبط جبرئيل على آدم ٧ ...]). [ح ٢/ ٢]
في حواشي السيّد الجليل الرفيع رفع اللَّه شأنه:
الظاهر أنّ آدم ٧ حين هبوط جبرئيل ٧ كان ذا عقلٍ وحياء ودين، والأمر باختيار واحدة من ثلاث لا ينافي حصولها. وقول جبرئيل ٧ للحياء والدِّين بعد اختيار العقل:
«انصرفا» لإظهار ملازمتهما للعقل بقولهما: «إنّا امرنا أن نكون مع العقل». [٢]
ولعلّ الغرض من ذلك أن يتنبّه آدم بعِظَم نعمة العقل، ويشكرَ اللَّه على إنعامه.
وفي شرح صدر المحقّقين:
إنّ للإنسان قوّةً بها يدرك الحقائق، وهي المسمّاة بالعقل، وقوّةً بها ينفعل عمّا يرد على القلب، وهي المسمّاة بالحياء، وقوّةً بها يقتدر على فعل الطاعات وترك المنكرات تسمّى بالدِّين؛ وهذه الألفاظ الثلاثة كما تطلق على هذه المبادئ- أعني القوى والأخلاق- كذلك تطلق على آثارها والأفعال الناشئة منها؛ فيُقال: العقل إدراك
[١]. نهج البلاغة، ص ١٢٥، الخطبة ٩١؛ التوحيد، ص ٥٣، ح ١٣.
[٢]. الحاشية على اصول الكافي لميرزا رفيعا، ص ٤٥.