الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٤٢ - شرح الخطبة من كتاب بحار الأنوار
قوله ٧: «شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها».
قال الفاضل شارح التوحيد:
الغريزة: الطبيعة، وهي التي بها يصير الشيء ذا آثار مخصوصة، أعمَّ من أن يكون مزاجاً أو غيره، وكلّ شيء سواه جلّ برهانه فإنّما له شيء بسببه يصير مبدأً للآثار المختصّة به، ما خلا اللَّه سبحانه، فإنّه الفاعل المطلق، وفعله مرسل لا يختصّ بشيء دون شيء؛ إذ العالَم صُنعه بكلّه، وهو خالق كلّ شيء ولا يؤوده حفظ شيء، فالأشياء بطبائعها الخاصّة بها لا تتجاوزه عن الأفاعيل المأمورة بها، والمقامات المعلومة لها شاهدة على أنّ مغرزها- أي جاعلَها ذواتِ غرائزَ- ليس له غريزة وإلّا لاختصّ فعله بشيء دون شيء، وليس كذلك؛ إذ العقل الذي هو أوّل شيء من أفعاله سبحانه مشتمل على كلّ شيء، وهكذا إلى أن ينتهي الأمر إلى ما لا أسفل منه، فهو فعله وصنعه. وسيأتي زيادة توضيح لذلك إن شاء اللَّه. [١]
قوله ٧: «دالّة بتفاوتها أن لا تفاوت لمفاوتها».
قال الشارح الفاضل صاحب التوحيد:
المفاعلة على معنى الجعل والتصيير كالتفعيل فيما سبق من المغرّز، وفي بعض ما سيأتي من المباين وغيره، والمراد بالتفاوت إنّما هو تفاوت الشيء الواحد بالنقص إلى أن يستكمل، وبالقوّة إلى أن يخرج إلى الفعل، وبالضعف إلى أن يشتدّ، وبالنقصان إلى أن يزيد، ولا يخلو من واحد منها ممكن مفارق أو مقارن، وأقلّ ذلك أنّ القوّة الإمكانيّة تحتاج إلى أن تخرج إلى فعليّة الوجوب، واللَّه سبحانه هو المخرج إيّاها من قوّتها إلى ١ فعلها، ومن نقصانها إلى كمالها إلى غير ذلك، فلا يوصف بالتفاوت بالقاعدة المذكورة.
وأيضاً لو كان هو كذلك لاحتاج إلى مخرج آخَر، وهو محال؛ إمّا للخلف، لأنّه قد فرض أنّ جميع ما هو بالقوّة فإنّما يحتاج إلى مخرج هو بالفعل من جميع الوجوه، وإلّا لكان هو من جملة هذا المجموع، وإمّا لاستحالة التسلسل كما هو المشهور. [٢]
قوله ٧: «ولا تحجبه لعلّ».
قال الفاضل الشارح للتوحيد:
كلمة «لعلّ» للترجّي إلى جلب محبوب أو دفع مكروه، والرجاء إنّما يكون لمن لم يصل
[١]. شرح توحيد الصدوق، ج ١، ص ١٦٢- ١٦٣.
[٢]. المصدر، ج ١، ص ١٦٣.