الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٠٩ - شرح الخطبة من كتاب بحار الأنوار
وزعم أنّه وصل إلى كنهه.
قوله ٧: «ولا صمد صمده» أي لا قصد نحوه من أشار إليه إشارةً حسّيّة، أو الأعمّ منها ومن الوهميّة والعقليّة.
وفي مجالس المفيد ;: «من أشار إليه بشيء من الحواسّ».
قوله ٧: «مَن بعّضه» أي حكم بأنّ له أجزاءً وأبعاضاً فهو في عبادته لم يتذلّل للَّهتعالى، بل لمن عرفه، وهو غيره.
قوله ٧: «مَن توهّمه» أي من تخيّل له في نفسه صورة أو هيئة وشكلًا، أو المعنى أنّه كلّ ما يصل إليه عقول العارفين فهو غير كنهه تعالى.
قوله ٧: «كلّ معروف بنفسه مصنوع» أي كلّ ما يعلم وجوده ضرورةً بالحواسّ من غير أن يستدلّ عليه بالآثار فهو مصنوع، أو كلّ ما هو معلوم بكنه الحقيقة إمّا بالحواسّ أو الأوهام والعقول فهو مصنوع مخلوق؛ إمّا لما ذكر أنّ كنه الشيء إنّما يعلم من جهة أجزائه، وكلّ ذي جزء فهو مركّب ممكن، وإمّا لما مرّ من أنّ الصورة العقليّة تكون أفراداً لتلك الحقيقة، فيلزم التعدّد، وهو يستلزم التركيب.
ويُحتمل أن يكون المعنى: أنّ الأشياء إنّما تعلم بصورها الذهنيّة، والمعروف بنفسه هو نفس تلك الصورة، وهو حالّ في محلّ، والحالّ في المحلّ حادث ممكن محتاج، فكيف يكون كنهَ حقيقة الباري سبحانه؟ فيكون قوله: «وكلّ قائم في سواه معلول» كالدليل عليها، وعلى الأوّلين يكون نفياً لحلوله تعالى في الأشياء وقيامه بها.
ويؤيّد المعنى الأوّل قوله ٧: «بصنع اللَّه يستدلّ عليه».
قوله ٧: «وبالفطرة تثبت حجّته» أي بأن فطرهم وخلقهم خلقةً قابلةً للتصديق والمعرفة والإذعان والاستدلال عليه، وبتعريفهم في الميثاق، وفطرهم على ذلك التعريف، وقد مرّ بيانه في باب الدِّين الحنيف.
ويُحتمل أن يكون المراد هنا أنّ حجّته تمام على الخلق بما فطر وابتدع من خلقه.
قوله: «خلقة اللَّه الخلق» أي كونه خالقاً وأنّ الخالق لا يكون بصفة المخلوق ويكون مبايناً له في الصفات صار سبباً لاحتجابه عن الخلق، فلا يدركونه بحواسّهم ولا عقولهم.
والحاصل أنّ كماله ونقصَ مخلوقِيهِ حجاب بينه وبينهم.
قوله ٧: «ومباينته إيّاهم» أي مباينته تعالى إيّاهم ليس بحسب المكان، حتّى يكون هو في