الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣٥٦ - باب حدوث الأسماء
قوله: (واللَّهُ غايةٌ من غاياه). [١] [ح ٤/ ٣١١]
في كتاب التوحيد عن الحسن بن سعيد، عن أبي عبداللَّه ٧، قال: «اللَّه غايةُ من غيّاه، والمغيّا غير الغاية». [٢]
وفيه: ابن المتوكّل، عن محمّد بن العطّار، عن ابن أبان، عن ابن اورمة، عن عليّ بن الحسين بن محمّد، عن خالد بن يزيد، عن عبد الأعلى، عن أبي عبداللَّه ٧، قال: «اسم اللَّه غير اللَّه، وكلّ شيء وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق ما خلا اللَّه؛ فأمّا ما عبّرت الألسن عنه أو عملت الأيدي فيه فهو مخلوق، واللَّه غاية من غاياه، والمغيّا غير الغاية، والغاية موصوفة، وكلّ موصوف مصنوع، وصانع الأشياء غير موصوف بحدٍّ مسمّى، لم يتكوّن فتعرف كينونته بصنع غيره، ولم يتناه إلى غاية إلّاكانت غيره، لا يذلّ من فهم هذا الحكم أبداً، وهو التوحيد الخالص، فاعتقدوه وصدّقوه وتفهّموه بإذن اللَّه عزّوجلّ، ومن زعم أنّه يعرف اللَّه بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك؛ لأنّ الحجاب والمثال والصورة غيره، وإنّما هو واحد موحّد، فكيف يوحّد من زعم أنّه عرفه بغيره، إنّما عرف اللَّه من عرفه باللَّه، فمن لم يعرفه به فليس يعرفه، إنّما يعرف غيره، ليس بين الخالق والمخلوق شيء، واللَّه خالق الأشياء لا من شيء، يسمّى بأسمائه، فهو غير أسمائه، والأسماء غيره، والموصوف غير الوصف، فمن زعم أنّه يؤمن بما لا يعرف فهو ضالّ عن المعرفة، لا يدرك مخلوق شيئاً إلّابإذن اللَّه، ولا يدرك معرفة اللَّه إلّاباللَّه، واللَّه خِلْو من خلقه، وخلقه خلو منه، وإذا أراد شيئاً كان كما أراد بأمره من غير نطق، لا ملجأ لعباده ممّا قضى، ولا حجّة لهم فيما ارتضى، لم يقدروا على عمل، ولا معالجة ممّا أحدث في أبدانهم المخلوقة إلّابربّهم، فمن زعم أنّه يقوى على عمل لم يرد اللَّه عزّوجلّ فقد زعم أنّ إرادته تغلب إرادة اللَّه؛ تبارك اللَّه ربّ العالمين». [٣]
أقول: هذا الحديث الذي أورده الكليني طاب ثراه، وإنّما نقلته من كتاب التوحيد
[١]. في الكافي المطبوع: «غاياته».
[٢]. التوحيد، ص ٥٨، ح ١٦.
[٣]. التوحيد، ص ١٤٢، ح ٧. وقريباً منه في ص ١٩٢، ح ٦.