الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤١١ - شرح الخطبة من كتاب بحار الأنوار
الجسمانيّة له، فقد جهل عظمته وتنزّهه.
قوله ٧: «فقد تعدّاه» أي تجاوزه ولم تعرفه.
قوله: «من اشتمله» أي توهّمه شاملًا لنفسه محيطاً به؛ من قولهم: «اشتمل الثوب» إذا تلقّف به، فيكون ردّاً على القائلين بالحلول والاتّحاد؛ أو من توهّم أنّه تعالى محيط بكلّ شيء إحاطةً جسمانيّةً. ويُحتمل أن يكون كنايةً عن نهاية المعرفة والوصول إلى كنهه.
وفي بعض نسخ التوحيد: «أشمله» أي جعل شيئاً شاملًا له بأن توهّمه محاطاً بمكان، ومثله قوله ٧: «من اكتنهه» أي توهّم أنّه أصاب كنهه.
قوله: «ومن قال: كيف» أي سأل عن الكيفيّات الجسمانيّة «فقد شبّهه» بخلقه. «ومَن قال:
لِمَ» صار عالماً أو قادراً «فقد علّله» بعلّة، وليس لذاته وصفاته علّة.
وفي المجالس وأكثر نسخ التوحيد: «علّله» وهو أظهر.
«ومن قال: متى» وجد فقد وقّت أوّل وجوده، وليس له أوّل. «ومن قال: فيِمَ» أي في أيّ شيء هو، فقد جعله في ضمن شيء، وجعل شيئاً متضمّناً له، وهو من خواصّ الجسمانيّات.
«ومَن قال: إلىم» أي إلى أيّ شيءٍ ينتهي شخصه «فقد نهاه» أي جعل له حدوداً ونهاياتٍ جسمانيّةً، وهو تعالى منزّه عنها.
«ومن قال: حتّىم» يكون وجوده «فقد غيّاه» أي جعل لبقائه غايةً ونهاية، ومن جعل له غاية فقد غاياه، أي حكم باشتراكه مع المخلوقين في الفناء؛ فيصحّ أن يُقال: غايته قبل غاية فلان أو بعده، ومن قال به فقد حكم باشتراكه معهم في المهيّة، وفي الجملة فقد حكم بأنّه ذو أجزاء، ومن قال به فقد وصفه بالإمكان والعجز وسائر نقائص الممكنات، ومن حكم به فقد ألحد في ذاته تعالى.
ويُحتمل أن يكون المعنى أنّ من جعل لبقائه غاية فقد جعل لذاته أيضاً غاياتٍ وحدوداً جسمانيّةً، بناءً على عدم ثبوت مجرّدٍ سوى اللَّه تعالى، وتفرّع التجزّي وما بعده على ذلك ظاهر.
ويمكن أن يُقال: الغاية في الثاني بمعنى العلّة الغائيّة كما هو المعروف أو الفاعليّة، وقد يُطلق عليها أيضاً بناءً على أنّ المعلول ينتهي إليها، فهي غاية له. فعلى الأوّل المعنى أنّه من حكم بانتهائه فقد علّق وجوده على غاية ومصلحة، كالممكنات التي عند انتهاء المصلحة ينتهي بقاؤهم؛ وعلى الثاني المراد أنّه لو كان وجوده واجباً لما تطرّق إليه الفناء، فيكون مستنداً