الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٢٧ - شرح الخطبة من كتاب بحار الأنوار
ما لا يجمع خطبة: «ما وَحَّدَه من كيّفه، ولا حقيقته أصابَ من مَثَّلَه، ولا إيّاه عنى من شَبَّهَه، ولا صَمَدَه من أشار إليه وتوهّمه». [١]
في القاموس: «الصمد: القصد. والصمد: السيّد؛ لأنّه يقصد». [٢]
وعلى ما في نهج البلاغة لا يبعد أن يقرأ «صمّده» بالتشديد على نحو ما في الخطبة من قوله ٧: «ما وحّده» فيكون المعنى: ولا نسبه إلى الصمدانيّة، كما [أنّ] معنى «ما وحّده» ما نسبه إلى الوحدانيّة وما قال بصمدانيّته ووحدانيّته.
وقوله ٧: «بصنع اللَّه يستدلّ عليه» فيه ردّ على من فسّر النظر على التوحيد بالاستغناء عن الاستدلال، فقوله: «بالفطرة تثبت حجّته» أي بأن فُطر كلّ مولود بحيث لو خُلّي وطبعَه ولم يهوّده الأبوان ولم ينصّراه ولم يمجّساه، لأفضى به مشاهدةُ آيات اللَّه في الآفاق والأنفس إلى التوحيد، أي الإقرار باللَّه وإلهيّته ووحدانيّته وصمدانيّته، ففطرة اللَّه الخلقَ على هذه الحيثيّة إتمام حجّته عليهم. وهذا الوجه أظهر وجوه صاحب البحار.
وقوله ٧: «وابتداؤه إيّاهم دليل على أنّ الابتداء له» لم يتعرّض صاحب البحار لبيان أنّ المبتدِئ- بالكسر- ليس بمبتدأ- بالفتح- البتّة، ولعلّ وجهه أنّ معنى الابتدائيّة طبيعيّة فاقرة الذات كما كشف عنه الصدور، فلا توجد في الغنيّ بالذات.
وقال بعض الأفاضل في شرح التوحيد:
هاهنا ثلاثة مقامات:
الأوّل: أنّه كيف ذلك دليلًا؟
والثاني: لِمَ صار يعجز الشيء الذي له ابتداء عن ابتداء غيره؟
الثالث: يجتمع هذا مع القول بالأسباب والوسائط والعلل المتوسّطة من المبادئ العالية والسافلة.
أمّا المقام الأوّل: فالبرهان عليه هو المقام الثاني. بيان ذلك: أنّه قد تحقّق ببراهين إثبات
[١]. نهج البلاغة، ص ٢٧٢، الخطبة ١٨٦.
[٢]. القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٠٨ (صمد).