الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣٣٢ - باب النهي عن الجسم والصورة
تعالى بديع السماوات والأرض. والبديع: المبتدع أيضاً». [١]
وفي المُغرب: «اسم من ابتدع الأشياء: ابتدأه» [٢]. وفيه: «الفطر: إيجاد الشيء ابتداءً وابتداعاً، يُقال: فطراً اللَّه الخلق فطراً: إذا ابتدعهم». [٣]
وفي النهاية: «الفطر: الابتداع والاختراع. وفيها: من أسماء اللَّه تعالى البديع، وهو الخالق المخترع لا على مثال سابق». [٤]
وفي القاموس: «بدعه، كمنعه: أنشأه، كابتدعه». [٥] «والخرع كالمنع: الشقّ. واخترعه:
شقّه وأنشأه. [٦]
ومقتضى العقل أيضاً أنّ جميع أسماء اللَّه تعالى الفعليّة هي بمعنىً واحدٍ، وهو إفاضة الكون والتحقّق على مقدورات القدرة الكاملة التي هي عين الذات الحقّة المنكشفة عنده تعالى من العلم بالذات، الذي هو عين الذات، وإنّما تعدّدت تلك الأسماء باعتبار اختلاف مفهومات تلك المقدورات، وتلك الإفاضة إفاضة ناشئة من الجود المطلق الذي هو عين الذات، غير مشروط بشرط سوى الاستحقاق، ومرجعه إلى عدم كون وجود المقدور مضادّاً ومنافياً لجبروته وعزّ جلاله.
فما ورد في كلام سيِّد الساجدين زين العابدين ٧ في الصحيفة الكاملة في دعاء الحمد من قوله ٧: «ابتدع بقدرته الخلق ابتداعاً، واخترعهم على مشيّته اختراعاً، ثمّ سلك بهم طريق إرادته، وبعثهم على سبيل محبّته» الدعاء [٧]، تعليق الابتداع على القدرة، والاختراع على المشيّة، وتخصيص تفريع بطلان الاختراع بالكون من شيء،
[١]. المصدر، ج ٣، ص ١١٨٣ (بدع).
[٢]. المغرب، ص ٣٧ (بدع).
[٣]. المصدر، ص ٣٦٢ (فطر).
[٤]. النهاية، ج ١، ص ١٠٦ (بدع).
[٥]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ٤ (بدع).
[٦]. المصدر، ج ٣، ص ١٧ (خرع).
[٧]. الصحيفة السجّاديّة، ص ٢٨، الدعاء ١.