الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٥٢٦ - باب أنّ القرآن يهدي للإمام
والأقربون، وكأنّه قيل: مَن هم؟ فقيل: الوالدان والأقربون. «وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ» مبتدأ ضُمِّن معنى الشرط، فوقع خبره مع الفاء، وهو قوله: «فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ» [١].
ويجوز أن يكون منصوباً على قولك: زيد فاضربه، ويجوز أن يعطف على الوالدان، ويكون المضمر في «فَآتُوهُمْ» للموالي، والمراد بالذين عقدت أيمانكم موالي الموالات. كان الرجل يعاقد الرجل، فيقول: دمي دمك، وهدمي هدمك، وثأري ثأرك، وحربي حربك، وسلمي سلمك، وترثني وأرثك، وتطلب بي واطلب بك، وتفعل عنّي وأفعل عنك [٢]، فيكون للحليف السدس من ميراث الحليف، فنسخ.
وعن النبيّ ٦ أنّه خطب يوم الفتح، فقال: «ما كان من حلف في الجاهليّة فتمسّكوا به؛ فإنّه لم يزده الإسلام إلّاشدّة، ولا تُحدثوا حلفاً في الإسلام».
وقيل: المعاقدة: التبنّي، ومعنى عاقدت أيمانكم: عاقدتكم أيديكم وماسحتموهم، وقرئ «عقدت» بالتشديد والتخفيف بمعنى عقدت عهودكم أيمانكم [٣].
انتهى كلام الزمخشري.
وفي مجمع البيان:
وقال أكثر المفسِّرين: إنّ قوله: «والذين» مبتدأ، أي والذين عاقدت أيمانكم أيضاً فآتوهم نصيبهم، ثمّ اختلفوا [فيه] على أقوال:
أحدها: أنّ المراد بهم الحلفاء؛ عن قتادة وسعيد بن جبير والضحّاك. وقال مجاهد:
فأعطوهم نصيبهم من النصر والعقل والرفد. فعلى هذا تكون الآية غير منسوخة، ويؤيّده قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٤].
ثانيها: أنّ المراد بهم قوم آخى بينهم رسول اللَّه ٦ من المهاجرين والأنصار حين قدموا المدينة، وكانوا يتوارثون بتلك المؤاخاة، ثمّ نسخ اللَّه ذلك بالفرائض.
وثالثها: أنّهم الذين كانوا تَبَنُّون أبناء غيرهم في الجاهليّة [٥].
انتهى كلام صاحب مجمع البيان.
أقول: ظَهرُ الآية حكم الذين تصافقوا وتعاقدوا وتعاهدوا على التوارث والموالاة
[١]. النساء (٤): ٣٣.
[٢]. في المصدر: «و تعقل عنّي و أعقل عنك».
[٣]. الكشّاف، ج ١، ص ٥٢٢ و ٥٢٣.
[٤]. المائدة (٥): ١.
[٥]. مجمع البيان، ج ٣، ص ٧٦.