الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٥٢٥ - باب أنّ القرآن يهدي للإمام
حاشا وكلّا لا اخالطهم* * * وإن ضربا دقيقاً في رحى الطحّان
حسبي إلهي خالقي ربّي رؤوفي* * * رازقي متعطّفي حنّاني
ثمّ الرسول المصطفى مع آله* * * أبواب علم اللَّه والخزّان
ربّي لئن كانت ذنوبي جمّة* * * تترى عظاماً أوجبت خذلاني
فلقد هُديت البيت ثمّ أتيته* * * من هذه الأبواب يا منّان
والآن قمت بباب عزّك سائلًا* * * وأقول قول العاجز اللهفان:
يا عدّتي في شدّتي، يا* * * مفزعي في روعتي، يا من به اطمئناني
يا موئلي ومؤمّلي يا من* * * عليه معوّلي في الصفح عن عصياني
يا من علا بجلاله يا من دنا* * * بفعاله العجّاب في الإتقان
بمحمّدٍ وبآله وبفضله* * * وكماله اجعَلْنِ في الغفران
واقبل بفضلك توبتي وأقِلْ* * * بجودك عثرتي وعثار من ربّاني
واعمم بذلك سائر* * * الآباء والأبناء والإخوان والجيران
باب أنّ القرآن يهدي للإمام ٧
قوله: ( «وَ لِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ» [١] قال:
إنّما عنى بذلك الأئمّة :، بهم عَقَدَ اللَّهُ- عزّوجَلَّ- أيْمانَكُم). [ح ١/ ٥٧٢]
في الكشّاف:
«مِمَّا تَرَكَ» تبيين لكلٍّ، أي ولكلّ شيء ممّا ترك الوالدان والأقربون من المال جعلنا موالي ورّاثاً يلونه ويحرزونه؛ أو ولكلّ قوم جعلناهم موالي نصيب ممّا ترك الوالدان والأقربون على أنّ «جَعَلْنا مَوالِيَ» صفة لكلّ، والضمير الراجع إلى كلٍّ محذوفٌ، والكلام مبتدأ وخبر، كما تقول لكلّ من خلقه اللَّه إنساناً: من رزق اللَّهُ، أي حظّ من رزق اللَّه؛ أو ولكلّ أحد جعلنا موالي ممّا ترك، أي ورّاثاً ممّا ترك، على أنّ «من» صلة موالي؛ لأنّهم في معنى الورّاث، وفي «ترك» ضمير كلّ، ثمّ فسّر الموالي بقوله: الوالدان
[١]. النساء (٤): ٣٣.