الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ١٠٤ - وتنقيح المقام يقتضي بسطاً في الكلام
المستضعفين- إلى الفحص والتفتيش عن الأحكام الواقعيّة بالآراء والظنون، فمن شاء أن يرافقنا فليرافقنا.
وما أشدّ مناسبةً للمقام ما قال الحكيم الغزنوي في أواخر الحديقة (نظم):
چار يارى گزيده اهل سنا* * * برتن وجانشان زبنده دعا
مصطفا و وصىّ و دو پسرش [١]* * * آنكه سوگند من بُوَد به سرش
دوستدار رسول و آل وِيَم* * * زانكه پيوسته در نوال وِيَم
گر بَدَست اين عقيده و مذهب* * * هم برين بَدْ بدارِيَم يارب [٢]
وإذا كان العمل بالترجيحات المأثورة والعمل بأيّهما شئت كلاهما من باب التسليم، ولا شكّ أنّ الثاني أسهل وأوسع، ونعمة ورخصة من أئمّتنا :، وترك الأسهل والتزام الأوّل كالردّ للنِّعمة، فصحّ قول الكليني (قدّس اللَّه روحه): (ولا نجد شيئاً أوسع ولا أحوط من ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم ٧ وقبول ما وسع من الأمر فيه بقوله: «بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك»).
أقول: من البيّن أنّ العمل بخبر «أيّهما أخذت» وأخبار الترجيح فرع صحّتها كما اشير إليه، فلابدّ من بيان معنى الصحّة وما تحصل به.
قال الشيخ الجليل بهاء الملّة والدِّين- (قدّس اللَّه روحه)- في مقدّمة مشرق الشمسين:
قد استقرّ اصطلاح المتأخِّرين من علمائنا- رضي اللَّه عنهم- على تنويع الحديث المعتبر- ولو في الجملة- إلى الأنواع الثلاثة المشهورة: أعني الصحيح، والحسن، والموثّق؛ بأنّه إن كان جميع سلسلة سنده إماميّين ممدوحين بالتوثيق فصحيحٌ، أو إماميّين ممدوحين بدونه كلّاً أو بعضاً مع توثيق الباقي فحسنٌ، أو كانوا كلّاً أو بعضاً غير إماميّين مع توثيق الكلّ فموثّقٌ.
وهذا الاصطلاح لم يكن معروفاً بين قدمائنا- (قدّس اللَّه أرواحهم)- كما هو ظاهر لمن مارَسَ كلامهم، بل كان المتعارف بينهم إطلاق الصحيح على كلّ حديث اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه، أو اقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه، وذلك بامور:
[١]. فى المصدر: «مرتضى و بتول و دو پسرش».
[٢]. حديقة الحقيقة، ص ٧٤٦.