الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ١٠٦ - وتنقيح المقام يقتضي بسطاً في الكلام
انتهى ما أردنا نقله عن الشيخ بهاء الملّة والدِّين من كتاب مشرق الشمسين.
ومثله قال صاحب الوافي (قدّس اللَّه روحه). [١]
وقال شيخنا البهائي أيضاً في الكتاب المذكور بعد نقل تقسيم الأحاديث بالأقسام الأربعة:
وأوّل من سلك هذا الطريق من علمائنا المتأخّرين شيخنا العلّامة جمال الحقّ والدِّين الحسن بن المطهّر الحلّي (قدّس اللَّه روحه)، ثمّ إنّهم- أعلى اللَّه مقامهم- ربّما يسلكون طريقة القدماء في بعض الأحيان، ويصفون مراسيل بعض المشاهير- كابن أبي عمير وصفوان بن يحيى- بالصحّة؛ لما شاع من أنّهم لا يرسلون إلّاعمّن يثقون بصدقه، بل يصفون بعض الأحاديث التي في سندها من يعتقدون أنّه فطحي أو ناووسي بالصحّة؛ نظراً إلى اندراجه فيمن أجمعوا على تصحيح ما يصحّ عنهم، وعلى هذا جرى العلّامة (قدّس اللَّه روحه) في المختلف حيث قال [في مسألة ظهور فسق إمام الجماعة: «إنّ حديث عبداللَّه بن بكير صحيح» [٢]، وفي الخلاصة حيث قال:] «إنّ طريق الصدوق إلى أبي مريم الأنصاري صحيح، وإن كان في طريقه أبان بن عثمان» [٣] مستنداً في الكتابين إلى إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهما. وقد جرى شيخنا الشهيد الثاني- طاب ثراه- على هذا المنوال أيضاً، كما وصف في بحث الردّة من شرح الشرائع حديث الحسن بن محبوب عن غير واحد بالصحّة [٤]. وأمثال ذلك في كلامهم كثير، فلا تغفل. [٥] انتهى.
وأنا أقول: لا ينبغي التوقّف في أنّ الحديث إذا كان بحال يحصل لمن يطّلع عليها سكون واطمئنان بوروده عن المعصوم ٧، جاز له التمسّك به في إثبات حكم واصلي، وصحّة الحديث التي يحتاج إليها هي كون الحديث بهذه الحالة، وما زاد فهو فضل غير
[١]. الوافي، ج ١، ص ٢٢.
[٢]. مختلف الشيعة، ج ٣، ص ٧١.
[٣]. خلاصة الأقوال، ص ٤٣٨.
[٤]. مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ٢٥.
[٥]. مشرق الشمسين، ص ٢٧٠.