الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٥٥٧ - باب في شأن
رسول».
قوله: ( [كان عليّ ٧] كثيراً ما يقول ما اجتمع). [ح ٥/ ٦٤٩]
قال صاحب الوافي:
كأنّ في الكلام تقديماً وتأخيراً، ولعلّهما صدرا من النسّاخ، تقديره هكذا: «كان عليّ ٧ يقول كثيراً: ما أجمع» أو هكذا: «كثيراً ما يقول: اجتمع». و «لما رأت عيني» إشارة إلى الملائكة المنزلين في تلك الليلة، و «وعا قلبي» إشارة إلى ما حدّثته من تبيين الامور وإحكام الأحكام، و «لِما يرى قلبُ هذا من بعدي» إشارة إلى تفسير من الملائكة وتحديثهم إيّاه. وأشار بهذا إلى أمير المؤمنين ٧، وقد مضى في خبر آخر أنّه وعا قلبه ووقرفي سمعه. [١]
قوله: (فإن كانا ليعرفانِ). [ح ٥/ ٦٤٩]
«إن» هي المخفّفة من المثقّلة بدلالة اللام، كما في قوله تعالى: «وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ» [٢] والفاء فصيحة، و «يعرفان» على صيغة المجهول من المجرّد، و «تلك الليلة» في محلّ النصب على الظرفيّة، أي كانا في تلك الليلة من شدّة الرعب والخوف بحال يعرفهما الناس بما بهما من تغيّر الحال واضطراب البال مخافة أن ينزل على وليّ الأمر في شأنهما ما يسوؤهما لما يعلمان من خيانتهما في الدين وعدم نصح المسلمين.
وفي المثل السائر: إذا وضع البيطار مكواته في النار هاج الرعب بالبغل الشموس.
ويحتمل أن يكون من باب التفعيل مبنيّاً للفاعل أو المفعول، ويكون «تلك الليلة» منصوباً على أنّه مفعول ثانٍ، والمعنى على الأوّل: أنّهما كانا يعرّفان أولياءهما تلك الليلة حتّى يُنيبوا إلى اللَّه ويتضرّعوا إليه أن لا ينزل في ما شانهما؛ وعلى الثاني: أنّهما كانا يوكّلان من يعرفهما تلك الليلة مخافة أن يلهيهما عنها لذّة الجاه وغرور الملك، فلا يشتغلا بالتضرّع.
قوله: (من البعثة في أقطار الأرض). [ح ٦/ ٦٥٠]
«البَعَثة» بالتحريك: جمع بعيث بمعنى المبعوث، كالقَتَلة جمع قتيل بمعنى المقتول.
[١]. الوافي، ج ٢، ص ٥٠.
[٢]. القلم (٦٨): ٥١.