الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٥٥٨ - باب في شأن
في المغرب:
البعث: الإثارة. يقال: بعث الناقة فانبعثت، أي أثارها فثارت ونهضت. وبعثه: أرسله، ومنه: ضُرب عليهم البعث، أي عُيّن عليهم، والزموا أن يبعثوا إلى الغزو، فقد يسمّى الجيش بعثاً لأنّه يبعث، ثمّ يجمع فيُقال: مرّت عليهم البعوث، أي الجيوش [١].
قوله: (إلّا أن تكون عليهم حجّة). [ح ٧/ ٦٥١]
أي لا يقوم ولا ينهض هؤلاء الكرام- الذين هم أهل ليلة القدر مدّعين لعلم ما يأتيهم في تلك الليلة- إلّابعد أن يكون للَّهعليهم حجّة في صدق ذلك، على سياق قوله تعالى:
«لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ» [٢]، فتدبّر.
والحاصل أنّه لا يستطيع هؤلاء الامناء الشكّ فيما يأتيهم؛ لأنّ قيامهم مدّعين لعلم ذلك بعد أن يكون للَّهعليهم حجّة، أي لا يمكنهم تجويز وقوع الغلط فيه؛ لظهور موجبه الذي هو تحديث الملائكة والروح، ف «يكون» تامّةٌ، و «ما» عبارة عن الملائكة والروح وتحديثهم، والباء في «بما» صلة الاحتجاج، يقال: احتجّ اللَّه على خلقه برسله، فالظرف متعلّق بالحجّة على أنّها مصدر. ويمكن أن يكون الحجّة عبارة عن الملك، والباء للمصاحبة، وتأتيهم بالتاء، وفاعله المستكنّ العائد إلى الحجّة وعائد الموصول محذوفاً؛ لكونه فضلة أعني به، فتدبّر.
قوله: «كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ». [ح ٧/ ٦٥١]
في سورة النور بعد قوله تعالى: «مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ» [٣].
قوله: (إنّ اللَّهَ عزَّ وَجلَّ لَيَدْفَعُ بالمؤمنينَ) إلى آخره. [ح ٧/ ٦٥١]
قال الفاضل الصالح الشارح:
يعني أنّ اللَّه تعالى ليدفع بالمؤمنين بها عن الجاحدين لها عذاب الدنيا، ولولا المؤمنون
[١]. المغرب، ص ٤٦ (بعث).
[٢]. النساء (٤): ١٦٥.
[٣]. النور (٢٤): ٥٥.