الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٨٦ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
ولقد أحسن من قال:
كارگاهى بچنين نظم و نسق* * * كار يك كارگزارست الحق
ولمّا كان المقام مظنّةَ أن يتوهّم الخصم وجود قديمين متّفقين من كلّ جهة حتّى في التعيّن والتشخّص بزعم عدم منافاة بقاء الوحدة الشخصيّة لعروض الاثنينيّة، كما ذهب إليه بعض فضلاء عصرنا زاعماً أنّ الانفصال الخارجي لا يوجب انعدام الصورة الجسميّة للواحد الشخصي وحدوثَ صورتين اخريين، بل تفريق الشخص إلى جزءين، وتبعه على ذلك كثير من تلامذته.
وفي حاشية الجواهر للمحقّق الدواني في قول الشارح: لكنّ البديهة تشهد بأنّ الأطراف باقية إذا قطعنا المخروط بنصفين طولًا من رأسه إلى قاعدته:
فإمّا أن يُقال بانقسام النقطة إلى نقطتين مع بقائهما بالشخص، أو بصيرورة النقطة الشخصيّة اثنتين قائمتين بمحلّين لا بطريق الانقسام، بل بكونها هذه وتلك، أو بانعدام النقطة وحدوث اخريين. والأوّلان باطلان، فتعيّن الثالث، سواء قلنا بانعدام الجسم بالتفريق وحدوث آخَرين، أو ببقائه موصوفاً بالكثرة بعدما كان موصوفاً بالوحدة.
وأمّا إذا اخذ قطعة من المخروط من جهة قاعدته كما فرضه، وقلنا بأنّ التفريق ليس إعداماً، يلزم انتفاء النقطة، بل يجوز أن تبقى بعينها قائمةً بذلك المحلّ الذي كان واحداً أوّلًا وصار كثيراً بالتفريق، سواء جُعل محلّه القريبُ المقدارَ أو الجسم.
فتقرّر أنّ ما استشكله ليس مشكلًا على شيء من المذهبين، وقد اختار الشارح تبعاً للمصنّف بقاء الجسم بعد التفريق، وحينئذٍ لا يلزم انتفاء النقطة، فلا يلزم إشكال، فلا وجه لاستشكاله أصلًا؛ وقس عليه المكعّب المقطوع.
انتهى كلام الفاضل الدواني.
فظهر أنّ احتمال كون القديمين المفروضين واحداً بالتشخّص، معروضاً للكثرة، وانتظامَ أجزاء العالم لكونها آثار شخص واحد ليس بديهيّ البطلان، فلأجل هذا قال الإمام ٧: «ثمّ يلزمك إن ادّعيت اثنين» إلى آخره، أي إن اخترت أنّهما متّفقان من كلّ وجه حتّى في المهيّة والتعيّن بناءً على أنّهما شخص واحد حصل له الاثنوّة، فصار