الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤١٥ - شرح الخطبة من كتاب بحار الأنوار
وقال الفيروزآبادي: «جسا جسوّاً: صلب» [١]. وجسئت الأرض بالضمّ، فهي مجسوءة من الجساء، وهو الجلد الخشن والماء الجامد. [٢]
و «الصرد» بفتح الراء وسكونها: البرد، فارسيّ معرّب. والحرور- بالفتح-: الريح الحارّة.
قوله ٧: «مؤلّف بين متعادياتها» كما ألّف بين العناصر المختلفة الكيفيّات، وبين الروح والبدن، وبين القلوب المتشتّتة الأهواء وغير ذلك.
«مفرّق بين متدانياتها» كما يفرّق بين أجزاء العناصر وكلّيّاتها للتركيب، وكما يفرّق بين الروح والبدن، وبين أجزاء المركّبات عند انحلالها، والأبدان بعد موتها، وبين القلوب المتناسبة الحكم لا يحصى، فدلّ التأليف والتفريق المذكوران الواقعان على خلاف مقتضى الطبائع على قاسر يقسرها عليهما، وكونها على غاية الحكمة ونهاية الإحكام على علم القاسر وقدرته وكماله.
قوله ٧: «وذلك قول اللَّه عزّوجلّ» يُحتمل أن يكون استشهاداً لكون المضادّة والمقارنة دليلًا على عدم اتّصافه بهما، كما فسّر بعض المفسّرين الآية بأنّ اللَّه تعالى خلق كلّ جنس من أجناس الموجودات نوعين متقابلين وهما زوجان؛ لأنّ كلّ واحد منهما مزدوج بالآخر، كالذّكر والانثى، والسواد والبياض، والسماء والأرض، والنور والظلمة، والليل والنهار، والحارّ والبارد، والرطب واليابس، والشمس والقمر، والثوابت والسيّارات، والسهل والجبل، والبحر والبرّ، والصيف والشتاء، والجنّ والإنس، والجهل والعلم، والشجاعة والجبن، والجُود والبخل، والإيمان والكفر، والسعادة والشقاوة، والحلاوة والمرارة، والصحّة والسقم، والغنى والفقر، والضحك والبكاء، والفرح والحزن، والحياة والموت، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى، خلقهم كذلك ليتذكّروا أنّ لهم موجداً ليس هو كذلك.
ويُحتمل أن يكون استشهاداً لكون التأليف والتفريق دالّاً على الصانع؛ لدلالة خلق الزوجين على المفرّق والمؤلّف لهما؛ لأنّه خلق الزوجين من واحد بالنوع، فيحتاج إلى مفرّق يجعلهما متفرّقين، وجعلهما مزاوجين مؤلّفين ألّفه لخصوصهما، فيحتاج إلى مؤلّف يجعلهما مؤتلفين، وقيل: [كلّ] موجود دون اللَّه ففيه زوجان اثنان، كالمهيّة والوجود، والوجوب والإمكان، والمادّة والصورة، والجنس والفصل، وأيضاً كلّ ما عداه يوصف بالمتضايفين،
[١]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣١٢ (جسا).
[٢]. لسان العرب، ج ١، ص ٤٨ (جسأ).