الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤١٧ - شرح الخطبة من كتاب بحار الأنوار
المبدأ أو بعده يغيب عن غيره، فيقال: مذ كان موجوداً كان كذا.
ولمّا لم يكن زمانيّاً لا تدنيه كلمة «قد» التي هي لتقريب الماضي إلى الحال؛ إذ ليس في علمه شدّة وضعف حتّى يقربه كلمة «قد» التي للتحقيق إلى العلم لحصول شيء.
ولا تحجبه كلمة «لعلّ» التي هي لترجّي أمر في المستقبل؛ أي لا يخفى عليه الامور المستقبلة، وليس له شكّ في أمر حتّى يمكن أن يقول: «لعلّ» وليس له وقت أوّلُ حتّى يقال له: متى وُجد، أو متى علم، أو متى قدر، وهكذا، أو مطلق الوقت كما مرّ مراراً، ولا يشمله حين ولا زمان. وعلى الاحتمال الثاني تأكيد، ويؤيّد الأوّل.
ولا يقارنه «مع» بأن يقال: كان شيء معه أزلًا، أو مطلق المعيّة بناءً على نفي الزمان، أو الأعمّ من المعيّة الزمانيّة أيضاً، فمن كان كذلك فليس تخلّف الخلق عنه عجزاً له ولا نقصاً في كماله، بل هو عين كماله حيث راعى المصلحة.
ويمكن أن يطبَّق بعض الفقرات على ما قيل: إنّه لخروجه عن الزمان كان جميع الزمانيّات حاضرةً عنده في الأزل كلّ في وقته، وبذلك وجّهوا نفي التخلّف مع الحدوث.
لكن في هذا القول إشكالات ليس المقام موضعَ ذكرها، وليس في مجالس المفيد والاحتجاج. «البدنيّة والقوى الجسمانيّة» أي هذه الأعضاء والقوى إنّما تحدّ وتشير إلى جسمانيٍّ مثلها، وقيل: يعني ذوي الأدوات والآلات.
أقول: لا يبعد أن يكون المراد بالأدوات هذه الحروف والكلمات التي نفاها عنه سابقاً، فيكون كالتعليل لما سبق، وفي الأشياء الممكنة توجد فعال: تلك الأدوات والآثار، لا فيه تعالى.
قوله ٧: «منعتها» منذ القدمة، وحمتها قد الأزليّة، وجنّبتها لولا التكملة، بها تجلّى صانعها للعقول، وبها امتنع عن نظر العيون». وقد روي القدمة والأزليّة والتكملة بالنصب، وقيل: كذا كان في نسخة الرضيّ أيضاً بخطّه، فتكون مفعولاتٍ ثانيةً، والمفعولات الاولى الضمائر المتّصلة بالأفعال، ويكون «منذ» و «قد» و «لولا» في موضع الرفع بالفاعليّة، والمعنى حينئذٍ أنّ إطلاق لفظ منذ وقد ولولا على الآلات تمنعها من كونها أزليّةً قديمةً كاملةً، فلا يكون الآلات محدّدةً له سبحانه، مشيرةً إليه جلّ شأنه؛ إذ هي لحدوثها ونقصها بعيدة المناسبة عن الكامل المطلق القديم في ذاته؛ أمّا الاولى فلأنّها لابتداء الزمان، ولا ريب أنّ منذ وجدت الآلة تنافي قدمها. وأمّا الثانية فلأنّها لتقريب الماضي إلى الحال، فقولك: قد وجدت هذه