الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٣٥ - شرح الخطبة من كتاب بحار الأنوار
اخرى أقرب من كلّ قريب إذا استدلّ عليه بالدلائل الشافية، فهو من جهة كالواضح لا يخفى على أحد، وهو من جهة كالغامض لا يدركه أحد، وكذلك العقل أيضاً ظاهر بشواهده، مستور بذاته». [١]
قوله ٧: «كما بتحديد المحدود».
قال الفاضل شارح التوحيد:
تحديد المحدود هو تعيين درجة وجوده، وتشخيص أوّله وآخره، وتقدير أجله، والمعنى أنّه- جلّ مجده- لمّا كان هو المعيّن لدرجات كلّ موجود، وليس له ابتداء ولا انتهاء، فلا حدّ له بذاته، ولا يتّحد بذلك التحديد أيضاً؛ لأنّه خارج عن أجناس المهيّات وحقائق الموجودات، فلا يتّصل بوجوده شيء، وليس بعده شيء كما لم يكن قبله شيء، وليس تحديده الشيءَ بأن يجعله في ثاني مرتبته كما الأمر في جميع العلل- التي سواه- ذلك، حتّى يتّحد بتحديد ذلك الشيءَ، بل هو محيط بكلّ شيء، ولا يخرج عن ملكه شيء، فكيف يكون له ثانٍ؟ [٢]
قوله ٧: «أحدٌ لا بتأويل عدد».
قال الفاضل شارح التوحيد:
أي أحديّته ليست عدديّةً بأن يؤول ويرجع إلى العدد، ويصيرَ مع فرض واحدٍ آخر معه اثنين؛ إذ الاثنان من حيث هما اثنان لابدّ وأن يشتركا في ذاتيّ أو عَرَضي، وأقلّ ذلك صدق العدد العارض لهما، والعرضي يجب أن يستند إلى الذات، فيلزم كون البسيط قابلًا وفاعلًا، أو إلى الذاتيّ المشترك، فيلزم التركيب.
وسرّ ذلك ما قلنا مراراً من أنّ الكلّ بالنسبة إليه- عزّ شأنه- مستهلك باطل، فليس معه شيء حتّى يكون ثانياً له، فليست وحدته عدديّةً يتألّف منها الأعداد، وسيجيء زيادة بسط لذلك. [٣]
يعني في تفسير سورة التوحيد.
[١]. توحيد المفضّل، ص ١٧٩. وعنه في بحار الأنوار، ج ٣، ص ١٤٨.
[٢]. شرح توحيد الصدوق لقاضي سعيد القمّي، ج ١، ص ١٤٣.
[٣]. شرح توحيد الصدوق لقاضي سعيد القمّي، ج ١، ص ١٤٤.