الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣٠٥ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
خاصّةً، وأنّ خبرها مرفوع.
الثالثة: أنّها لا تعمل إلّافي النكرات، خلافاً لابن جنّي وابن الشجري.
الوجه الثالث: أن تكون عاطفة.
قال بعد ذكر شروطها:
الوجه الرابع: أن تكون جواباً مناقضاً لنعم، وهذه تُحذَف الجمل بعدها كثيراً، يقال:
أجاءك زيد؟ فتقول: لا، والأصل: لا، لم يجيء.
والخامس: أن تكون على غير ذلك، فإن كان ما بعدها جملةً اسميّة صدرها معرفةٌ أو نكرة ولم تعمل فيها، أو فعلًا ماضياً لفظاً أو تقديراً، وجب تكرارها؛ مثال المعرفة: «لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَ لَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ» [١]، ومثال النكرة التي تعمل فيها: «لا فِيها غَوْلٌ وَ لا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ» [٢]، والتكرار هنا واجب، بخلافه في: «لا لَغْوٌ فِيها وَ لا تَأْثِيمٌ» [٣]، ومثال الفعل الماضي: «فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلَّى» [٤]، وفي الحديث:
«فإنّ المُنْبَتّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً بقي»، وقول الهذلي: كيف أعزم من [لا] شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهلّ، وإنّما ترك التكرار في: «لا شلّت يداك» و «لا فضّ اللَّه فاك» لأنّ المراد الدعاء، فالفعل مستقبل في المعنى، ومثله في عدم وجوب التكرار لعدم قصد المعنى، إلّاأنّه ليس دعاءً قولُه: «واللَّه لا فعلت كذا».
وأمّا قوله تعالى: «فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ» [٥] فإنّ «لا» فيه مكرّرة في المعنى؛ لأنّ المعنى: فلا فكّ رقبة، ولا أطعم مسكيناً؛ لأنّ ذلك تفسير العقبة. قاله الزمخشري.
وقال الزجّاج: إنّما جاز لأنّ «ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا» [٦] معطوف عليه، وداخل في النفي، فكأنّه قيل: فلا اقتحم ولا آمن. انتهى.
ولو صحّ لجاز: لا أكل زيد وشرب. وقال بعضهم: «لا» دعائيّة، دعاءٌ عليه أن لا يفعل خيراً.
وقال آخَرُ تحضيضٌ، والأصل: فإلّا اقتحم، ثمّ حذفت الهمزة. وهو ضعيف.
[١]. يس (٣٦): ٤٠.
[٢]. الصافّات (٣٧): ٤٧.
[٣]. الطور (٥٢): ٢٣.
[٤]. القيامة (٧٥): ١٣.
[٥]. البلد (٩٠): ١١.
[٦]. البلد (٩٠): ١٧.