الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣٠١ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
واشتراكُ اثنين منهما بواحد مع اتّحاد النسبة تحكّم.
وأمّا بطلان الثاني فلما مرّ في بيان بطلان الشقّ الثاني من الدليل.
أقول: لا يخفى بُعد هذا التقرير عن الأفهام، واحتياجُه إلى كثيرٍ من المقدّمات في الكلام.
الخامس: أن يكون إشارةً إلى برهان التمانع بأحد تقريراته المشهورة، والثاني إلى التلازم كما مرّ، والثالث يكون إلزاماً على المجسّمة المشركين القائلين بإلهين مجسّمين متباعدين في المكان، كما هو الظاهر من كلام المجوس لعنهم اللَّه، ويكون الفرجة محمولةً على معناه المتبادر من جسم يملأ البون [١] بينهما؛ لبطلان الخلأ، أو سطح فاصل بينهما لتحقّق الاثنينيّة. هذا ما قيل، أو يمكن أن يُقال في حلّ هذا الخبر الذي تحيّرت فيه الأفهام والفِكَر. [٢]
انتهى ما أردنا نقله من كتاب بحار الأنوار.
وقال الفاضل المحقّق المدقّق مولانا محمّد سعيد بن عطاء اللَّه الجيلاني [٣] مدّ ظلّه:
هذا الحديث مشتمل على ثلاثة براهين على توحيد واجب الوجود:
البرهان الأوّل: من قوله ٧: «فإن كانا قديمين قويّين» إلى قوله: «فإن قلت» ولعلّ المراد بالقديم في هذا المورد وأمثاله ما يكون مستغنياً في وجوده عن العلّة، ولا محالة يكون القديم بهذا المعنى واجبَ الوجود، وبالقويّ ما يكون تامّاً في معنى إيجاد الغير بحيث لا يكون في فيضان وجود الممكنات القابلة للوجود عنه محتاجاً إلى أن يحصل له معنى يتمّ به فاعليّته؛ لأنّ كلّ فاعل كان يحتاج إلى أن يحصل له حالة متوقّعة حتّى يتمّ
[١]. في المصدر: «البعد».
[٢]. بحار الأنوار، ج ٣، ص ٢٣٠- ٢٤٠.
[٣]. المولى محمّد سعيد كان معاصراًلصاحب رياض العلماء، حيث قال في ترجمة والده: «المولى عطاء اللَّه الرودسري والد المولى محمّد سعيد المعاصر»، و كان تأليف الرياض في سنوات ١١٠٦- ١١٣٠. و قال عبد النبيّ القزويني: «مولانا محمّد سعيد الرودسري كان فاضلًا نبيلًا وعالماً جليلًا وحكيماً ماهراً وفقيهاً باهراً، وبالجملة كان عظيم الشأن، رفيع المكان، نيّرالبرهان، فخر الزمان، و هو من أجلّاء تلامذة أعظم الأفاضل و أفخم الأماثل، مولانا محمّد باقر صاحب ذخيرة المعاد ...». و الرودسري: نسبة إلى رودسر، قصبة معروفة من توابع لاهيجان من بلاد جيلان، قال صاحب الرياض: «وقد رأيتها»، وهي الآن مدينة عامرة. راجع: رياض العلماء، ج ٣، ص ٣١٧ و ٣١٨؛ تتميم أمل الآمل، ص ١٧٢، الرقم ١٢٤؛ طبقات أعلام الشيعة، ج ٦، ص ٣٨٠.