الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣٢٦ - باب إبطال الرؤية
المعتزلة والمرجئة والخوارج، والفرق بين الدنيا والآخرة أنّ القوى والإدراكات ضعيفة في الدنيا، حتّى إذا كانوا في الآخرة وخلقهم للبقاء قوّى إدراكهم، فأطاقوا رؤيته. انتهى.
[ثمّ قال:]
وقد عرفت ممّا مرّ أنّ استحالة رؤيته تعالى مطلقاً من المعلومات [١] من مذهب أهل البيت :، وعليه إجماع الشيعة باتّفاق المخالف والمؤالف و [قد دلّت] عليه الآيات الكريمة، واقيمت عليه البراهين الجليلة. [٢] انتهى.
أقول: الاختلاف نشأ من ظواهر الآيات والأحاديث، كقوله تعالى: «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ» [٣]، وقوله تعالى: «ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى» [٤]؛ «وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى» [٥]، وقوله تعالى: «فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ» [٦] إلى غير ذلك.
وفي كتاب الدعاء من الكافي في باب الدعاء في أدبار الصلاة، برواية أبي جعفر محمّد بن عليّ الرضا ٧: «كان النبيّ ٦ يقول إذا فرغ من صلاته: اللّهمَّ اغفر لي» إلى قوله: «وأسألك الرضا بالقضاء، وبركة الموت بعد العيش، وبَرْد العيش بعد الموت، ولذّة النظر [٧] إلى وجهك، وشوقاً إلى رؤيتك ولقائك». [٨]
ومن أيقن بالبراهين القاطعة العقليّة والنقليّة أنّ اللَّه سبحانه ليس كمثله شيء، فقد استراح من التشاجر والتنازع، وعلم أنّ الرؤية التي نفهم معناها جلَّ ساحة الكبرياء عن أن تحوم حولها، بل النظر والرؤية مجاز عن نسبة شريفة لا نسبة أشرف وألذّ منها، وهذه عطيّة لا يستأهلها إلّاالكُمّل من الأنبياء والأوصياء والصدِّيقون؛ رزقنا اللَّه شرف جوارهم باقتفاء آثارهم.
قوله: (ما لم يَكُنْ بينَ الرائي والمرئيِّ هواءٌ لم يَنْفُذْهُ البَصَرُ). [ح ٤/ ٢٦٤]
[١]. في المصدر: «هو المعلوم» بدل «من المعلومات».
[٢]. بحارالأنوار، ج ٤، ص ٥٨- ٦١.
[٣]. القيامة (٧٥): ٢٢ و ٢٣.
[٤]. النجم (٥٣): ١١.
[٥]. النجم (٥٣): ١٣.
[٦]. الكهف (١٨): ١١٠.
[٧]. في المصدر: «المنظر».
[٨]. الكافي، ج ٢، ص ٥٤٧، باب الدعاء في أدبار الصلوات، ح ٦.