الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٢٠ - شرح الخطبة من كتاب بحار الأنوار
واجب التقدّم بالوجود على الأثر، فذلك الأثر إمّا أن يكون معتبراً في صفات الكمال، فيلزم أن يكون باعتبار ما هو موجد له ومؤثّر فيه ناقصاً بذاته، مستكملًا بذلك الأثر، والنقص عليه محال، وإن لم يكن معتبراً في صفات كماله، فله الكمال المطلق بدون ذلك الأثر، فيكون إثباته له نقصاً في حقّه؛ لأنّ الزيادة على الكمال المطلق نقصان، وهو عليه تعالى محال؛ أو لأنّه لو جريا عليه لم ينفكّ أحدهما عنه، فيدلّ على حدوثه، كما استدلّ المتكلِّمون على حدوث الأجسام بذلك. والأوّل أظهر لفظاً ومعنىً.
الثاني: أنّه يلزم أن يكون ذاته متفاوتةً متغيّرة بأن تكون تارةً متحرّكة، واخرى ساكنةً، والواجب لا يكون محلّاً للحوادث والتغيّرات؛ لرجوع التغيّر فيها إلى الذات.
الثالث: أنّه يلزم أن يكون ذاته وكنهه متجزّياً؛ إمّا لأنّ الحركة من لوازم الجسم، أو لأنّ الحركة بأنواعها إنّما تكون في شيء يكون فيه ما بالقوّة وما بالفعل، أو لأنّه يستلزم اشتراكَه مع الممكنات، فيلزم تركّبه ممّا به الاشتراك وما به الامتياز.
وأمّا قوله ٧: «ولامتنع» إلى قوله: «غير المبروّ» فكالتعليل لما سبق.
وقوله ٧: «ولوحدّ له وراء» أي لو قيل إنّ له وراءً وخلفاً، فيكون له أمام أيضاً، فيكون منقسماً إلى شيئين ولو وَهْماً، فيلزم التجزّي كما مرّ.
ثمّ بيّن ٧ أنّه لايجوز أن يكون اللَّه مستكملًا بغيره، أو يحدث فيه كمال لم يكن فيه، وإلّا لكان في ذاته ناقصاً، والنقص منفيّ عنه تعالى بإجماع جميع العقلاء، وأيضاً يستلزم الاحتياج إلى الغير في الكمال المنافيَ لوجوب الوجود كما مرّ.
ثمّ أشار ٧ إلى أنّ الأزلي لا يكون إلّامَن كان واجباً بالذات، ممتنعاً عن الحدث، وإلّا كان ممكناً محتاجاً إلى صانع، فلا يكون أزليّاً؛ إذ كلّ مصنوع حادثٌ. ويُحتمل أن يكون المراد بامتناع الحدوث أن يحدث فيه الحوادث وكونه محلّاً لها، وبيانه أنّه ينافي الأزليّة والوجوب.
قوله ٧: «وكيف ينشئ الأشياء» أي جميعها مَن لا يمتنع مِن كونه منشأً؛ إذ هو نفسه ومن أنشأه لا يكونان من منشآته، فكيف يكون منشأً للجميع؛ أو أنّ منشئ كلّ شيء ومبدعه لا يكون إلّاواجباً كما مرّ في باب أنّه تعالى خالق كلّ شيء. ويُحتمل أن يكون المراد عدمَ الامتناع من إنشاء شيء فيه؛ إذ لا يجوز أن يكون منشئ تلك الصفة نفسَه ولا غيرَه.
ثمّ استدلّ على جميع ما تقدّم بأنّه لو كان فيه تلك الحوادث والتغيّرات وإمكان الحدوث، لقامت فيه علامة المصنوع، ولكان دليلًا على وجود صانع آخر غيره كسائر الممكنات؛