الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣٧٢ - باب معاني الأسماء واشتقاقها
بها إليه، وهي «ذكره» بالضمير، أي يذكر بها، والمذكور بالذكر قديم، والذكر حادث.
ومنهم من قرأ بالتاء، قال الجوهري: «الذكر والذكرى نقيض النسيان، وكذلك الذكرة». [١]
قوله ٧: «والأسماء والصفات مخلوقات». النسخ هاهنا مختلفة:
ففي التوحيد: «مخلوقات المعاني» [٢] أي معانيها اللغويّة ومفهوماتها الكلّيّة:
وفي الاحتجاج: ليس لفظ «المعاني» أصلًا. [٣]
وفي الكافي: «والمعاني» بالعطف.
والمراد بها إمّا مصداق مدلولاتها، ويكون قوله «والمعنيّ بها» عطف تفسيري له، أو هي معطوفة على الأسماء، أي والمعاني وهو حقائق مفهومات الصفات مخلوقة؛ أوالمراد بالأسماء الألفاظ، وبالصفات ما وضع ألفاظها.
وقوله: «مخلوقات والمعاني» خبران لقوله: «الأسماء والصفات» أي الأسماء مخلوقات، والصفات هي المعاني.
قوله: «والمعنيّ بها هو اللَّه» أي المقصود بها والمذكور بالذِّكر ومصداق تلك المعاني المطلوبة بها هو ذات اللَّه، والمراد بالاختلاف تكثّر الأفراد، أوتكثّر الصفات، أوالأحوال المتغيّرة، أو اختلاف الأجزاء وتباينها بحسب الحقيقة، أو الانفكاك والتحلّل، وبالائتلاف التركيب من الأجزاء، أو الأجزاء المتّفقة الحقائق.
قوله ٧: «فإذا نفى اللَّه الأشياء» استدلال على مغايرته تعالى للأسماء وهجاها وتقطيعها والمعاني الحاصلة منها في الأذهان من جهة النهاية، كما أنّ المذكور سابقاً كان من جهة البداية.
والحاصل أنّ علمه تعالى ليس عينَ قولنا: «علم» وليس اتّصافه تعالى به متوقّفاً على التكلّم بذلك، وكذا الصور الذهنيّة ليست عينَ حقيقة صفاته تعالى بالصفات متوقّفةً على حصول تلك الصور؛ إذ بعد فناء الأشياء تفنى تلك الامور مع بقائه تعالى متّصفاً بجميع الصفات الكماليّة، كما أنّ قبل حدوثها كان متّصفاً بها.
ثمّ اعلم أنّ المقصود ممّا ذكر في هذا الخبر وغيره من أخبار البابين هو نفي تعقّل كنه ذاته
[١]. الصحاح، ج ٢، ص ٦٦٤ (ذكر).
[٢]. التوحيد، ص ١٩٣، ح ٧.
[٣]. الاحتجاج، ج ٢، ص ٤٤٢.