الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣٧٣ - باب معاني الأسماء واشتقاقها
وصفاته تعالى، وبيان أنّ صفات المخلوقات مشوبة بأنواع العجز، واللَّه تعالى متّصفٌ بها، معرّى عن جهات النقص والعجز كالسمع؛ فإنّه فينا هو العلم بالمسموعات بالحاسّة المخصوصة، ولمّا كان توقّف علمنا على الحاسّة لعجزنا، وكان حصوله لنا من جهة تجسّمنا وإمكاننا ونقصنا، وأيضاً ليس علمنا من ذاتنا لعجزنا، وعلمنا حادث لحدوثنا، وليس علمنا محيطاً بحقائق ما نسمعه كما هي؛ لقصورنا عن الإحاطة بها، وكلّ هذه نقص ذلك الكمال، فقد أثبتنا له تعالى ما هو الكمال وهو أصل العلم، ونفينا عنه جميع تلك الجهات التي هي من سِمات النقص والعجز، ولمّا كان علمه تعالى غيرَ متصوّر لنا بالكنه وأنّا لمّا رأينا الجهل فينا نقصاً، نفيناه عنه، فكأنّا لم نتصوّر من علمه تعالى إلّا عدم الجهل، فإثباتنا العلم له تعالى إنّما يرجع إلى نفي الجهل؛ لأنّا لم نتصوّر علمه تعالى إلّا بهذا الوجه.
وإذا تدبّرت في تلك حقَّ التدبّر، وجدته نافياً لما يدّعيه جماعة من الاشتراك اللفظي في الوجود وسائر الصفات لا مثبتاً، وقد عرفت أنّ الأخبار الدالّة على نفي التعطيل تنفي هذا القول. [١] انتهى.
قوله: (إنْ كنتَ تقول هِيَ هُوَ). [ح ٧/ ٣١٨]
في حواشي السيّد الجليل الرفيع:
استفسر ٧ عن مراد السائل بقوله: «هي هو» وذكر محتملاته وحكمَ كلّ منها، فقال: إن كان المراد أنّها كثيرة معدودة، وهو متكثّر متعدّد على وفق كثرتها، فتعالى اللَّه سبحانه من التعدّد والتكثّر، وإن كان المراد أنّ هذه الأسماء والصفات له سبحانه لم تزل، فإن قلت: لم تزل هذه له بوجودها العلمي الظلّي في علمه سبحانه، ولم يزل بحيث إذا عرف عرف مستحقّاً لها، فنعم، وإن قلت: «لم يزل تصويرها» أي ثبوت حقائق الأسماء والصفات «وهجاها» أي شكلها أو تقطيع الكلمات بحروفها «وتقطيع حروفها»- وقوله: «وتقطيع حروفها» كالمفسّر ل «هجاها» على ثاني الاحتمالين- فعلى جميع هذه الشقوق يلزم أن يكون مع اللَّه موجود عيني مغاير له، غير مسبوق بالعدم؛ ومعاذ اللَّه أن يكون معه شيء مغاير له عيناً محدث.
[١]. بحار الأنوار، ج ٤، ص ١٥٥- ١٥٧.