الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٩٣ - وتنقيح المقام يقتضي بسطاً في الكلام
فخذوه، وما خالف كتاب اللَّه فدَعوه». [١]
وعن أيّوب بن الحرّ، قال: سمعت أبا عبداللَّه ٧ يقول: «كلُّ شيءٍ مردودٌ إلى الكتاب والسنّة، وكلّ حديثٍ لا يوافقُ كتابَ اللَّه فهو زخرفٌ». [٢]
أقول: المراد بكتاب اللَّه في هذا الحديث وأمثاله الآية المعلومُ عدمُ نسخها، والمراد منها ببيانه ٦ أو ببيان الأئمّة :. وفائدة هذه الأحاديث تمييز مزخرفات أهل السنّة ومفترياتهم على رسول اللَّه ٦، مثل ما افتروا عليه من قول: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقةٌ» [٣] ليتيسّر لهم غصب ميراث فاطمة ٣، وتأويل كتاب اللَّه:
«وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ»، [٤] «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ» [٥].
وفي ذلك الباب أيضاً عن أبي عبداللَّه ٧، قال: «خطب النبيّ ٦ بمنى، فقال: أيُّها الناس، ما جاءكم يُوافق كتابَ اللَّه فأنا قُلْتُهُ، وما جاءكم يُخالف كتابَ اللَّه فلم أقُلْه». [٦]
الصنف السادس: العمل بالاحتياط، كما إذا كان الأمر دائراً بين الوجوب وجواز الترك، أو بين الحرمة وجواز الفعل.
نقل عن محمّد بن جمهور الأحسائي في كتاب غوالي اللآلي أنّه قال: روى العلّامة مرفوعاً إلى زرارة بن أعين، قال: سألت الباقر ٧، فقلت: جُعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان [المتعارضان ...]، وفي آخر الحديث: «إذن فخُذ بما فيه الحائطة لدينك، واترك ما خالَفَ الاحتياط». [٧]
وفي التهذيب في بحث المواقيت: «ترى [٨] أن تنتظر حتّى تذهب الحمرة، وتأخذ بالحائطة لدينك». [٩]
[١]. الكافي، ج ١، ص ٦٩، ح ١.
[٢]. المصدر، ح ٣.
[٣]. صحيح مسلم، ج ٥، ص ١٥٢؛ سنن الترمذي، ج ٣، ص ٨٢؛ السنن الكبرى للنسائي، ج ٤، ص ٦٥.
[٤]. النمل (٢٧): ١٥.
[٥]. مريم (١٩): ٥- ٦.
[٦]. الكافي، ج ١، ص ٦٩، ح ٥.
[٧]. عوالي اللآلي، ج ٤، ص ١٣٣، ح ٢٢٩.
[٨]. في المصدر: «أرى لك» بدل «ترى».
[٩]. تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٢٥٩، ح ١٠٣١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٦٤، ح ٩٥٢.