الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٦٠ - شرح خطبة الكافي
قوله ٧: «ليَعْلَمَ العبادُ ربَّهم إذ جَهِلوه، وليُقِرّوا له بعد أن جَحَدوُه، ولِيُثْبِتُوه بعد أن أنكروه». [١]
وبما ذكرنا تبيّن معنى ما سيجيء في رواية هشام: «ما بَعث اللَّه أنبياءه ورسله إلى عباده إلّاليعقلوا عن اللَّه». وفي موضع آخر من تلك الرواية: «إنّه لم يخف اللَّه من لم يَعْقِلْ عن اللَّه، ومن لم يعقل عن اللَّه لم يَعْقِدْ قلبَه على معرفةٍ ثابتةٍ يُبْصِرُها، ويَجِدُ حقيقتَها في قلبه». [٢]
وفي باب فضل اليقين من كتاب الإيمان والكفر: «ينبغي لمن عَقَلَ عن اللَّه أن لايَسْتَبْطِئَه في رزقه، ولا يَتَّهِمُه في قضائه». [٣]
وفي نهج البلاغة بعد خطبة الطاووس: «لا تكونوا كجُفاة الجاهليّة؛ لا في الدِّين يتفقّهون، ولا عن اللَّه يعقلون». [٤]
وقيل: معنى عقل عن اللَّه: أخذ فروع الشريعة عن مهبط الوحي، لا عن الرأي والقياس. ومع قطع النظر عن الأحاديث المذكورة بعضها صريح في ردّه.
قوله: (بعدما أضدّوه).
في القاموس: «ضدَّه في الخصومة: غلبه. وأضدّ: غضب». [٥] ومثله في الصحاح. [٦]
وفي تاج المصادر: «الإضداد: خشم گرفتن» [٧]. ولم يذكر صاحب النهاية والفائق والمجمل والمغرب الإضداد أصلًا، والمعنى الذي ذكره مَن ذكره غير مناسب للمقام؛ إذ اجراء التفريع- وهو قوله: ويوحّدوه بالإلهيّة- يقتضي أن يكون المعنى جعل الضدّ للَّه، وعدم ظفر اللغويّين بهذا المعنى لحرمانهم تتبّعَ أحاديث أهل الذكر :.
قوله: (على حين فترة من الرسل) إلى قوله: (وامتحاق الدِّين) من كلام أمير
[١]. تقدّم تخريجه قبيل هذا.
[٢]. الكافي، ج ١، ص ١٥، كتاب العقل والجهل، ح ١٢.
[٣]. الكافي، ج ٢، ص ٦١، باب الرضا بالقضاء، ح ٥؛ و مع اختلاف يسير في الكافي، ج ٢، ص ٥٩، باب فضل اليقين، ضمن ح ٩.
[٤]. نهج البلاغة، ص ٢٤٠، الخطبة ١٦٦.
[٥]. القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٠٩ (ضدد).
[٦]. الصحاح، ج ٢، ص ٥٠١ (ضدد).
[٧]. تاج المصادر، ص ٢٢٧، ط لكنهو.