الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٥٩ - شرح خطبة الكافي
الصدوق- طاب ثراه- في كتاب التوحيد في باب التوحيد ونفي التشبيه، إلّاأنّ أوّل تلك الخطبة هكذا: «بعث [١] الرُّسُل لتكون له الحجّة البالغة على خلقه، وتكون رسله إليهم شهداء عليهم، وابتعث فيهم النبيّين مبشِّرين ومنذرين ...» [٢] وباقي الفقرات مطابقة.
وفي خطبة من خطب نهج البلاغة: «فبعث [٣] محمّداً ٦ ليُخْرِجَ عبادَه من عبادة الأوثان إلى عبادته، ومن طاعة الشيطان إلى طاعته، بقرآنٍ قد بَيَّنَه وأحْكَمَه؛ ليَعْلَمَ العبادُ ربَّهم إذ جَهِلوه، وليُقِرّوا له بعد أن [٤] جَحَدوه، ولِيُثْبِتوه بعد أن [٤] أنكروه». [٦]
قوله: (عن بيّنةٍ).
أي بعد بيّنة ووضوح أمر. في القاموس: «عن- مخفّفةً- لها عشرة معانٍ ...: مرادفةُ «بعدَ»: «عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ»» [٧] انتهى. [٨]
قوله: (وليَعْقِلَ العبادُ عن ربّهم ما جهلوه، فيعرفوه بربوبيّته [بعد ما أنكروه]).
مقتضى الفاء أن يكون «عن» هاهنا بمعنى «من» وقد جاءت، كما نصّ عليه صاحب القاموس، ومثّله بقوله تعالى: «وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ» [٩]، فيكون المعنى: بعثت الأنبياء ليعقل العباد بالحِكَم والبراهين التي ألقَوها إليهم من صفات ربّهم الذاتيّة والفعليّة ما جهلوه.
وقوله: «فيعرفوه بربوبيّته بعدما أنكروه، ويوحّدوه بالإلهيّة بعدما أضدّوه» تفصيلٌ لما أجمل؛ من باب قوله تعالى: «وَ نادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ» الآية [١٠]، وقولك: توضّأت، فغسلت وجهي ويدي، ومسحت رأسي ورجلي.
وبهذا المعنى يطابق ما في خطبة من خطب نهج البلاغة: «فبعث محمّداً ٦» إلى
[١]. في المصدر:+/ «إليهم».
[٢]. التوحيد للصدوق، ص ٤٤، ح ٤.
[٣]. في المصدر:+/ «اللَّه».
[٤]. في المصدر: «إذ» بدل «أن».
[٦]. نهج البلاغة، ص ٢٠٤، الخطبة ١٤٧. وراجع: الكافي، ج ٨، ص ٣٦٨، ح ٥٨٦.
[٧]. المؤمنون (٢٣): ٤٠.
[٨]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٥٠ (عنن).
[٩]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٥. والآية في سورة الشورى (٤٢): ٢٥.
[١٠]. هود (١١): ٤٥.