الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٦٢ - شرح خطبة الكافي
وفي الصحاح: «النظام: الخيط الذي ينظم به اللؤلؤ، ونظمٌ من لؤلؤ، وهو في الأصل مصدر». [١]
وفي القاموس: «نظم اللؤلؤ ينظمه نظماً ونظاماً. والنظام: كلّ خيط ينظم به لؤلؤ ونحوه». [٢]
أقول: النون على ما اعرب في الصحاح العتيق مكسورة. وفيه: «هجم عليه هجوماً:
انتهى إليه بغتةً». [٣] ولعلّ نقل المصنّف إلى باب التفعّل لإفادة التكلّف.
وقوله: (ما يجهلون) متعلّقٌ بالقول.
وقوله: (لِما أراد) بكسر اللام وتخفيف الميم؛ على أنّ «ما» موصولة، وعائدها مفعول «أراد»، و «من استنقاذ» بيان «لما». وقرأ بعض: «لَمّا أراد» بفتح اللام وتشديد الميم، وهو سهو؛ لأنّ «من» لا تزاد في الإثبات.
ثمّ إنّ المستفاد من قوله سبحانه: «وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ» [٤] أنّ الأخيار والأشرار ممتازون بحسب الذات في العلم الأزلي، وليسوا في حدّ ذواتهم- أي مع قطع النظر عن العوارض المفارقة التي لا مدخل لها في هويّتهم العلميّة- متساوين، ثمّ حصل امتيازهم باختيار الإيمان واختيار الكفر؛ لامتناع الترجيح بلا مرجّح، بل للزوم الترجّح بلا مرجّح؛ إذ ترجيح أحد الاختيارين على الآخر بالاختيار غير معقول، بل الاختيار تابع للذات مكنون فيها، يبرز عند مصادفة ما هو شرط لهيجانه؛ إن خيّراً فإيماناً، وإن شريراً فكفراً، وإيراد اللَّه الشروط عليهم سلوكٌ بهم طريق إرادته، وبعثٌ لهم في سبيل محبّته، لا يملكون تأخّراً عمّا قدّمهم إليه، ولا يستطيعون تقدّماً إلى ما أخّرهم عنه.
[١]. الصحاح، ج ٥، ص ٢٠٤١ (نظم).
[٢]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٨١ (نظم).
[٣]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٨٨ (هجم).
[٤]. الأنفال (٨): ٢٣.