الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢١١ - ختام مسك لرحيق تحقيق
وقد أشار إلى ذلك أمير المؤمنين ٧ في خطبةٍ يذكر فيها الملاحم، قال: «كأنّي به [قد] نَعَقَ بالشام». [١] قال شارح نهج البلاغة ابن ميثم البحراني: «يعني عبد الملك بن مروان دعا أهل الشام إلى قتال أهل الكوفة». [٢] انتهى.
وفي رواية كميل عنه ٧ بعد عدّ أصناف الناس الذين لا يصلحون لإعطاء العلم إيّاهم إلى أن قال: «أتباعُ كلُّ ناعقٍ يَميلونَ مع كُلِّ ريحٍ». [٣]
هذا، ومن أمثلة النعق الذي لا يستدعي مفعولًا ما في خطبة الطاووس من قوله ٧:
«ونَعَقَتْ في أسماعِنا دلائلُه» [٤].
قال الشارح: «أي ظهرت للعقول كالأصوات الظاهرة عند السمع». [٥]
قوله: (قال: «وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ») [٦]. [ح ١٢/ ١٢]
يدلّ على صحّة الوقف في الآية الكريمة على الجلالة، وستسمع تمام الكلام في هذا الباب في باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه.
قوله: «لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ» [٧]. [ح ١٢/ ١٢]
يعني عقل، المراد بالعقل المعنى المصدري، أو القوّة بشرط أن يصدر منها المعنى المصدريُّ؛ لئلّا يكون من ليس له عقل معذوراً.
قوله: (وكَفى بِكَ جَهْلًا). [ح ١٢/ ١٢]
ذكر ابن هشام في المغني في جملة معاني الباء التوكيدَ، قال:
وهي الزيادة [٨]، وزيادتها في ستّة مواضعَ:
[١]. نهج البلاغة، ص ١٩٦، الخطبة ١٣٨.
[٢]. راجع: شرح نهج البلاغة لابن ميثم، ج ٣، ص ١٧٢.
[٣]. نهج البلاغة، ص ٤٩٥، الحكمة ١٤٧؛ الخصال، ص ١٨٦، ح ٢٥٧؛ كمال الدين، ج ١، ص ٢٨٩، ح ٢؛ الأمالي للمفيد، ص ٢٤٨، المجلس ٢٩، ح ٣؛ الإرشاد للمفيد، ج ١، ص ٢٢٧؛ الأمالي للطوسي، ص ٢٠، المجلس ١، ح ٢٣.
[٤]. نهج البلاغة، ص ٢٣٥، الخطبة ١٦٥.
[٥]. راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٩، ص ٢٦٦.
[٦]. آل عمران (٣): ٧.
[٧]. ق (٥٠): ٣٧.
[٨]. في المصدر: «الزائدة».