الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢١٢ - ختام مسك لرحيق تحقيق
أحدها: الفاعل، وزيادتها واجبة غالبة وضرورة- قال:- والغالبة في فاعل «كفى» نحو «كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً»*. [١]
ثمّ قال بعد كلام:
قالوا: ومن مجيء فاعل «كفي» هذه مجرّداً عن الباء قول سجم [٢]: «كفى الشيب والإسلام للمرء ناهياً».
ووجه ذلك- على ما اخترناه- أنّه لم يستعمل «كفى» هنا بمعنى اكتف، ولا تزاد الباء في فاعل «كفى» التي بمعنى أجزأ وأغنى، ولا التي بمعنى وقى، فالاولى متعدّية لواحد كقوله:
قليلٌ منك يكفيني، ولكن* * * قليلك لا يُقال له قليلُ
والثانية: متعدّية لاثنين، كقوله تعالى: «وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ» [٣]، «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ». [٤] ووقع في شعر المتنبّي زيادة الباء في فاعل «كفى» المتعدّيةِ لواحد. [٥]
قال:
وقد زيدت في مفعول «كفى» المتعدّية لواحد، ومنه الحديث: «كفى بالمرء كذباً بأن يحدّث بكلّ ما سمع» وقوله:
كفى بنا فضلًا على من غيرنا* * * حبُّ النبيّ محمّد إيّانا
وقيل: إنّما هي في البيت زائدة في الفاعل، و «حبّ» بدل اشتمال على المحلّ.
وقال المتنبّي (شعر):
كفى بجسمي نحولًا أنّني رجلٌ* * * لولا مخاطبتي إيّاك لم ترني
[٦]
قوله: (إلّا لِيَعْقِلُوا عَنِ اللَّهِ). [ح ١٢/ ١٢]
[١]. النساء (٤): ٧٩ و ١٦٦؛ الرعد (١٣): ٤٣؛ الإسراء (١٧): ٩٦؛ الفتح (٤٨): ٢٨.
[٢]. في المصدر: «سحيم».
[٣]. الأحزاب (٣٣): ٢٥.
[٤]. البقرة (٢): ١٣٧.
[٥]. مغني اللبيب، ج ١، ص ١٠٦- ١٠٧.
[٦]. مغني اللبيب، ج ١، ص ١٠٩.